
ليـس منّـا..
زايد بن خليفه الشكيلي
مدرب معتمد في إدارة التغيير
حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال : قال رسول الله ﷺ : “ليس منا من لم يرحم صغيرنا، ويوقر كبيرنا” حديث صحيح رواه أبو داود والترمذي، وقال الترمذي : حديث حسن صحيح.
ليس منا ذاك الذي يجتمع بأحبابه وينهال بالقيل والقال عن هذا وذاك، ويبلغ من الغيبه اقصاها ومن النميمة أعلاها، متباهياً بخيالاته أنه أشرف الجميع وأنقاهم، وأنه مختلف بسموه وكانه بريء من أي إثم أو خالٍ من أي عيب، وهو في حقيقة الأمر منبع ومورد غزير بالعيوب والآفات، لا عليه دعه يملأ جلبابه بالآثام؛ فهو راشد وواعٍ لما يقوم به ويعلم حدود الله وعقابه ولكن للأسف الشديد…!.
أن يتبادل هذه التصرفات والغيبه والنميمة مع من هو بنفس شاكلته أمام الأبناء الذين سينشؤون حتماً لا شك فيه على الضغينه والخصال السيئة المتجردة من كل معانِ التقدير، وعدم إحترام من حوله كباراَ أم صغاراَ على حد سواء؛ بل لا يفقه ما معنى الإحترام ومتأكد بأن تصرف والديه أو حتى إخوته الذين يكبرونه بنفس الأسرة، وممن يمارسون مثل هذه العادات اللعينة تصرف صحيح، وهو أساس الحياة ومبدأها، وهنا نستطيع أن نتطرق إلى تصرفات بعض الطلاب بالمدرسة؛ فمن يبتليه الله بوالدين، أو أي أحد مهمّ لديه هذا التصرف وهذا السلوك بالوسط الأسري فسرعان ما يظهر على تصرفات الأبناء عن أول خطوه خارج حدود محيط الأسرة، وللأسف الكثير من القصص.
والأحداث بالوسط المدرسي تؤكد حجم التدنس الفكري لدى بعض الأطفال حتى بمرحلة التعليم الأساسي والمعلمات في هذا المجال يستطعن تأكيد ذلك ناهيك عن الأمراض الفكرية والتي أنتشرت بالآونه الأخيره كالتوحد والتحرش وغيرها….
كل هذا وذاك لم يظهر من وحي الصدفه لا بل هي تراكمات تروبية عكسية، وتغذيه فكرية منحطة بعيدة كل البعد عن الخوف من الله عز وجل في تربية الأبناء من جانب، وعن العمل بسنة نبيه صلى الله عليه وسلم.
من جانب آخر، ناهيك عن تصرفات الأبناء الذين ابتلوا بمثل هؤلاء الوالدين وما يعانون منه من عقلة حيله ومقدره في التجانس حتى مع ابناء الجيران ومنهم من يصل لمرحلة الإنفصام الشخصي وعندها يبداء الوالدين النحيب على ابنهم او بنتهم متجاهلين ان هذا بسبب تصرفاتهم ونقاشاتهم عن الآخرين وما أرسوه من طباع وخصال خبيثه على فكر أبنائهم.
أنا و أنت و هو..
نعم كلماتي هذه عزيزي القاريء لنا جميعا يجب أن ننتبه ونتدارك وضعنا إن كنا قد وقعنا في مثل هذا الإبتلاء ان ننتشل انفسنا لتكون انفس راضية مرضية لا نفس لوامه ، ولنتذكر أن “الغيبة تضعف الروابط الاجتماعية بين الأصدقاء والعائلة” ، الروابط الإجتماعية تلك التي تميز المجتمع العماني ، الروابط التي اتسمنا بها منذ الأزل واصبحنا نتفاخر بتربية ابائنا لنا وبالأجيال التي نشأت على مثل هذه الخصال الحميدة التي تجعل من مختلف لبنات المجتمع متراصة متكاملة يسودها الحب والوئام والثقه والتقدير ولنرجع الى كتاب الله وسنة نبيه حتى نتحصن من مثل هذه الأفات التي باتت تشتت المجتمع وتفكك هذه الروابط الإجتماعية ، وتذكر ان التربية ليست بالحديث بل بالفعل فأبنك هو سرك الذي قد يرفعك الى مراتب المجد وهو الذي قد يحطم مجاديف سعيك وسمعتك ، فممارسة مثل هذه العادات أمام الأبناء ليست مربحه بل المفترض ان تمجد عباد الله وتخفي عيوبهم التي سترها الله بعفوه وغفرانه وان تذكر محاسنهم امام النشيء حتى ينشأ جيل واع إيجابي بفكره وسلوكه وكل تعامله لا يقبل الخيانه في ذمة وطنه او حتى مجتمعه، يكون جيلا ذا سمو اخلاقي مفعم بالتفاؤل والتوكل ميقن تمام اليقين بأنه رضى الله هو الأساس والباقي كله من اول ومن بعد من الله تعالى الرزاق الكريم ، وارحموا عقول ابنائكم ومجدوها بالقول الحسن فهو من ستقف يوم القيامه تحاسب على تربيته.
عزيزي القاريء … يحكى أن رجلاً حكيماً في يوم من الأيام رغب في أن يعلم طفله درس حول الغيبة والنميمة فقام باصطحابه إلى سطح منزلهم وأخذ معه كيس ممتلئ بالريش وطلب الأب من ابنه أن يقوم بفتح الكيس وإلقاء الريش كله من السطح فتساقط الريش في كل مكان, وبعد ذلك طلب الأب من ابنه أن يقوم بجمع كل الريش المتناثر في الكيس مرة أخرى, فاستغرب الابن وسأل والده لماذا سيفعل ذلك؟ فأخبره والده أن الغيبة والنميمة هي كالريش المتناثر الذي يمكن لنا أن نلقيه في أماكن كثيرة إلا أننا لا نستطيع حمعه مرة أخرى حيث أن الغيبة والنمية هي افة من افات اللسان الخطيرة التي توعد الله سبحانه وتعالى أصحابها بالعذاب الأليم وهكذا فهم الابن مخاطر وعواقب الغيبة والنميمة.
أتعلم عزيزي القاريء … غالباً ما يشعر الشخص الذي يغتاب الناس بالنقص، (الشعور بالنقص الداخلي ، نقص الثقة بالنفس ، التقليل من شأن الآخرين ، الرغبة في الإيذاء) حيث أن الانشغال بعيوب الآخرين قد يكون وسيلة لإخفاء عيوب النفس أو لتعويض شعور النقص الداخلي لديه.
يرى البعض أن الغيبة والنميمة تعكس مشاعر النقص لديهم لأنها تنبع من عدم الثقة بالنفس ورغبة في التقليل من شأن الآخرين لشعور الشخص بالأفضلية الزائفة ، ويعود كل هذا وذاك الى قلة التعلم او الإختلاط بأهل العلم او حتى التوسم بسمات أهل العلم والفضائل، وهذه الشخصيات التي تصر على سلوك الغيبة و تصر عليه و ترتاح له ، هي شخصيات تعاني ضعف، و فشل داخلي ، تختلق أوهام و تظن أنها الأذكى،و الأقدر على تحريك المجتمع نحو الأفضل ، رغم إداركها ويقينها الداخلي ان ما تقوم به ليس غلا مجرد مناورات فاشلة إلا انها تصر على هذا السلوك الذي يلقي بضلاله السيئه الخبيثة على المجتمع ، وحتى إذا حاولت الدفاع عن شخص قام بإغتيابه، سيغضب غضباً شديداً منك و سيطلب منك التزام الصمت لأنه يعرف أكثر منك ، و لأنك طيب و ساذج و لا تعرف عن الذئاب بهذا العالم الذين يدرك حقيقتهم بمجرد النظر إليهم ، ففراسته اعظم مما يمكنك ان تدركها.
كن منا .. نعم كن كما خلقت على الفطره الربانية الطيبة الزكية ، كن لما خلقت من اجله عبادة الله وإعمار المجتمع لا هدمه ، كن مثلما تتمنى ان تكون بخير فأمنح الخير للآخرين وافتخر وتفاخر بهم… ودعك مما قد يودي بك لمغبات الحياة وتجنب التحدث عن الغيبه ولا تكن نماماً سواء أمام الأبناء او بعيداً عنهم فأنت لست انت الرب الذي يعلم خفايا الصدور ولست الرقيب عليهم ، تذكر بأن مخلوق وستحاسب على ذلك ربما في الحياة وحتى الآخره ، ولعلي أختم سطوري المتواضعه بهذه النقاط عن آثار الغيبة على الأسرة بشكل خاص والمجتمع بشكل عام التي اتمنى ان نركز عليها لنتجنب الوقوع في ما لا يرضي الله في أبنائنا او من نغتباهم الذين لهم حق الإعتذار فيجب فهل تستطيع ان تعتذر ممن اغتبته ؟؟ ويجب ان يقبل إعتذارك وإلا فليس لك الا عقاب الله عز وجل.
* فقدان الثقة :
عندما تتحدث الزوجة عن الآخرين بسوء، فإن ذلك يؤدي إلى فقدان الثقة بين أفراد الأسرة.
* انتشار الفتنة والعداوة :
الغيبة تخلق العداوة والفتنة بين الناس وتؤدي إلى تفكك العلاقات الأسرية والمجتمعية.
* سوء العلاقات :
تحدث الغيبة عن شخص ما في غيابه، وتفسد العلاقة بين الناس. قد تؤدي الغيبة إلى تفكك الأسرة أو العائلة.
* الإضرار بالسمعة :
يمكن أن تؤدي الغيبة إلى الإضرار بالسمعة، مما يسبب ضرراً نفسياً وعاطفياً كبيرًا.
* تحويل الأسرار إلى معلومات :
إن الغيبة يمكن أن تؤدي إلى نقل معلومات حساسة إلى أطراف خارجية، مما يعرّض الأسرة لخطر كبير.
ملخص : إن الغيبة تؤدي إلى تفكك الروابط الأسرية والمجتمعية، وتسبب الأضرار للسمعة، وتنشر الفتنة والعداوة، مما يؤدي إلى تفاقم الأزمة.
إرحموا أنفسكم وارحموا ذرياتكم وغذوا عقولهم بما يرضي الله ليصبح جيل يشكل مجتمعاً سليما روحياً وسلوكياً.











