بأقلام الكُتّابمقالات وآراء

من خيرٍ إلى خير .. وفي خير

ياسمين عبدالمحسن إبراهيم

المدير التنفيذي لشركة رواق الابتكار
مدربة في مجال اكتشاف وتطوير المهارات
مهتمة بمجال تطوير الأعمال

 

يأتي رمضان كل عام لا كضيفٍ عابر، بل كرسالة رحمة، وكنافذة نور تُفتح في القلب قبل البيت، وكأن الله يمنحنا فرصة جديدة لنكتب نسخة أجمل من أنفسنا.

ليس رمضان مجرد صيام عن الطعام والشراب، بل صيام عن كل ما يُثقِل الروح، ويُرهق القلب، ويُبعِدنا عن حقيقتنا.

رمضان بداية جديدة…

بداية مع الله قبل كل شيء.

نعود فيها بخطوات صادقة، لا يشترط أن تكون كاملة، لكن يشترط أن تكون حقيقية.

ركعتان بخشوع قد تغيّر مسار قلب، ودعوة صادقة قد تفتح بابًا مغلقًا منذ سنوات، ودمعة خفية قد تمسح عن الروح تعبًا طويلًا.

رمضان بداية جديدة مع أنفسنا…

أن نسامح ضعفنا، لكن لا نستسلم له.

أن نُقلّل من جلد الذات، ونُكثر من محاولات الإصلاح.

أن نُعيد ترتيب أولوياتنا:

ما الذي يستحق وقتي؟

من يستحق قلبي؟

وما الذي يجب أن أتركه بلا رجعة؟

هو شهر نُدرّب فيه أرواحنا على الانضباط، لا بالقسوة، بل بالوعي.

نؤجل الرغبات الصغيرة لنربح سلامًا أكبر.

نهدّئ السرعة، ونرفع المعنى.

ورمضان بداية جديدة مع من حولنا…

نُصلح خاطرًا،

نصل رحمًا،

نعتذر إن أخطأنا،

ونعفو إن استطعنا.

كلمة طيبة قد تُحيي قلبًا، ورسالة ودّ قد تُعيد دفئًا انقطع، وابتسامة صادقة قد تكون صدقة خفية لا نعلم أثرها.

إجعل هذا الشهر مختلفًا — لا بالكثرة فقط، بل بالصدق.

ليس المهم كم ختمة، بل كم آية عاشت في سلوكك.

ليس المهم طول الدعاء، بل حضور القلب.

ليس المهم أن تبدو صالحًا، بل أن تكون صادقًا.

قل لنفسك مع بداية هذا الشهر:

سأبدأ من جديد.

سأقترب أكثر.

سأخفّف حملي، وأرفع همّتي، وأفتح قلبي للنور.

من خيرٍ إلى خير… وفي خير — نسأل الله أن يجعل رمضاننا هذا نقطة تحوّل، لا محطة عابرة.

رمضان مبارك، وبداية مباركة، وقلبٌ أقرب إلى الله

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى