
صناعة المشهد السياسي.. تغريدات ترامب وصراحة تشرتشل !
حسين الذكر
لبيت دعوة كريمة من الاخ الدكتور عدنان السراج رئيس المركز العراقي للتنمية الاعلامية مع بقية زملاء اعزاء عرفتهم منذ سنوات .. وقد كان موضوع النقاش حول (تغريدة ترامب) الشهيرة وما يتعلق برئاسة وزراء العراق ومرشح الاطار التنسيقي (نوري المالكي) وما هي الرؤى وكيفية تصرف القوى العراقية ازاء التاخر في الاستحقاقات الدستورية .
المركز العراقي للتنمية هو مركز اعلامي اسس نخبويا من اعلاميين وباحثين وعسكريين وامنيين ومفكرين ومحللين واعلاميين ومتفلسفين ( كما يصفني الرئيس السراج مازحا ) .. المركز اعده بمثابة مدرسة اعلامية فكرية قائمة تقدم الكثير وتسهم بالاكثر من خلال تجارب سنوات خلت تضم بين طياتها مجموعة قيمة من العقول العاملة .
تحدث الزملاء كل حسب خبرته وفهمه للواقع واجادوا بالكثير من الاجابات والتحليلات التي كان السراج يدونها نقطة نقطة كما يتم النقاش حول ما يثار حولها وغيرها حيث تصطدم الرؤى في ظل واقع شائك وخلفيات وقراءات متباينة .. اظهر طرح الزملاء ممن سبقوني في الادلاء برائيهم عن مضامين تدل على تجربة معمقة بالواقع .
حينما اتيح لي ، قلت :ثمة اسئلة علينا طرحها قبل الحديث لتكون تمهيدا لما نريد البحث فيه وعنه:-
اولا – ان القضية برمتها ليست شخصية اطلاقا وان كان عنوانها المطروح شخصي بحت (ترامب – المالكي) .
ثانيا – ان الولايات المتحدة لا تلتفت للاسماء ( بخصوصيتها ) اين كان اسم المطروح فما يهمها مصالحها الاستراتيجية قبل وبعد كل شيء .
ثالثا : العالم الغربي عامة كاستراتيجية قائمة ابدية – عبر عنها تشرشل من قبل بشكل صريح وجميل – قائلا : ( ان بريطانيا العظمى ليس لديها اصدقاء واعداء دائمون .. بل لمصالح دائمة ) .
رابعا : ان امريكا تعرف كل شيء عن الاستاذ المالكي سابقا وحاليا ولاحقا فهي لا تحتاج من يعرفها به .
بعد الاجابة وفهم عمق تلك الاسئلة علينا ان ننظر للتغريدة من زوايا مختلفة لا تقف ولا تتقوقع عند حدود ضيقة : فالتصريحات الامريكية سواء كانت شخصية ( ترامبية ) او مؤسساتية ( من الخارجية او البنتاغون او الامن القومي …. ) كل تناقضاتها الظاهرة متسقة تماما بالشكل والمضمون وتسير بخطى حثيثة متراصة نحو هدف واحد .. وما يراه الاخرون تناقض ما هو الا وسيلة احترافية الغرض منها تهيئة الاخر والضغط عليه كي يات متهيئا ( مستويا ) كما يريدون ( اين كان اسمه ومذهبه وحزبه ودينه وقوميته فمصالحهم اولا ) .
لا ننسى ان ما يتعلق بالتاخير في الاستحقاقات الدستورية وان بدى ملفا عراقيا صرفا لكن لا يمكن حصره من السياسي الواعي والمحلل النبه ضمن دائرته الضيقة .. فعليه ان يرمي ببصره بعيدا نحو القضايا والملفات السياسية الشائكة على المستوى الاقليمي والدولي فالمصالح واحدة وان بدت الملفات متفرقة بعيدة ك ( فنزولا واوكرانيا والعراق على سبيل المثال) ..
ان منصب تنفيذي مهم جدا ( مثل رئيس الوزراء بصلاحياته الكبرى ) في بلد اهم استراتيجي وموقع جيوسياسي تاريخي ديني كالعراق .. لا يمكن ان يترك شانه يدار محليا وان بدت الادوات التي تحركه محلية .. هذا ما يعيه الساسة انفسهم ليس اليوم بل في كل يوم ومكان وزمان .
نقطة مهمة وليست اخيرة لا يمكن تجازها بالتحليل .. فان شبح الحرب القائمة بين امريكا وايران حتما يرمي بظلاله على الواقع العراقي وملفاته المتعددة ( السياسية والامينة والاقتصادية .. بل وحتى الرياضية والثقافية .. انها اذرع ناعمة لكنها غدت من اهم مقدمات الحرب والاسلحة الخشنة ) .
ذلك يعني : ( ان الملف الايراني الامريكي التفاوضي هو من يؤخر تسمية رئيس الجمهورية والوزراء ليس في العراق فحسب بل بجميع مناطق النفوذ العالمية لهم .. هو ايضا يؤثر حتى على مسائل متعلقة وتبدو ثانوية لكنها مرتبطة بخيط وثيق من قبيل الرواتب والميزانية واسعار النفط والتعيينات والمظاهرات وبعض المباريات والبطولات وما يتعلق منها بالرياضة والفن ومشاكلها وملفاتها كل شيء تحت السيطرة وبوعي تام وتنظيم وتنسيق رائع وان بدى فوضويا لايهام الاخر ) .
النتيجة : ان لم يحل الملف الامريكي الايراني – او باقل تقدير – يسير وفقا لمنهجية متفقة بين البلدين وعلى مسار تفاوضي مفهوم معلوم للطرفين فان ملفات العراق حتما ستبقى متاثرا قلقة جدا وان بدت غير متوقفة .. !











