هل جاء وقت أن نرى أمريكا تقصف أوروبا أو تنقلب على الناتو ؟!!
الدكتور/ عدنان بن أحمد الأنصاري
محلّل سياسي ، ودبلوماسي ، وسفير سابق
القصف المباشر غير مرجح للغاية في المدى المنظور لأنه خطوة انتحارية استراتيجيًا لواشنطن داخل عالم تنافسي وستُنتج اصطفافًا أوروبيًا-دوليًا ضدها.
لكن الانقلاب على الناتو قد يحدث بصيغ أقل صخبًا وأكثر فعالية :
• تجميد الالتزامات عمليًا أو إعادة تعريف الأولويات بحيث يصبح الدفاع الأوروبي شأنًا أوروبيًا
• أو تحويل الناتو إلى منصة انتقائية:
دعم حيث ينسجم مع المصلحة الأمريكية وترك فراغ حيث يتعارض.
ولهذا ترى أوروبا تُكثر الحديث عن بدائل الترتيبات الأمنية والالتزامات المتبادلة خارج المظلة الأمريكية عند الضرورة (مثل التذكير بالتزامات المساعدة داخل الاتحاد الأوروبي).
نعم نحن في لحظة يمكن أن نرى فيها أمريكا تُضعِف الناتو دون أن تطلق رصاصة.
جرينلاند ليست سببًا وحيدًا لكنها مُسرِّع كاشف.
ما موقف روسيا والصين؟ وكيف تستثمران؟..
روسيا : الاستفادة من الشقاق
موسكو لا تحتاج أن تربح جرينلاند يكفيها أن تخسر واشنطن أوروبا نفسيًا.
وقد عكست تصريحات/تعليقات روسية حديثة لهجة التشفي من تناقضات الغرب وازدواجية المعايير في توصيف التهديدات حول جرينلاند.
روسيا ستدفع بثلاث أدوات :
• خطاب دعائي :
الغرب يمارس ما يتهم به الآخرين.
• اختبار حدود التماسك الأطلسي.
• وتحسين شروطها في ملفات أوروبا الشرقية وأوكرانيا كلما ارتبك الناتو.
الصين : الربح الهادئ..
بكين غالبًا ستتبنى نهجًا أكثر هدوءًا..
• تقديم نفسها كشريك اقتصادي غير مشروط سياسيًا
• الاستثمار في المعادن وسلاسل الإمداد القطبية حيثما أمكن قانونيًا وبالتفاهم مع السلطات المحلية.
• واستغلال أي شرخ أطلسي لتقليل الضغط الغربي الموحد عليها في التجارة والتكنولوجيا.
بمعنى إذا تفتت المركز الأطلسي فإن القوى القارية تُوسّع هوامشها تلقائيًا.
ثلاثة سيناريوهات استشرافية..
(أ) تسوية واقعية داخل الناتو (الأرجح)
زيادة الوجود الأمريكي بموافقة دنماركية-جرينلاندية وتعاون في المعادن والبنية التحتية مقابل إسقاط خطاب الامتلاك.
مجموعة العمل الحالية قد تكون قناة هذا المخرج.
(ب) أزمة طويلة تُنهك الشرعية (خطر متوسط)
تستمر التعريفات/التهديدات وتتصاعد الرمزية العسكرية الأوروبية ويتحول الناتو إلى ساحة إدارة خلاف بدل ردع الخصوم.
(ج) صدمة كبرى تكسر المحظور (خطر منخفض لكن عواقبه هائلة)
حادث احتكاك أو خطوة أحادية تُفسَّر كمساس بالسيادة فتتحول الأزمة إلى سؤال وجودي للناتو وتفتح الباب لتسارع استقلالية الدفاع الأوروبي – وهنا تصبح روسيا المستفيد الأول بلا رصاصة.









