
وفقا لمكيافليلة كرة القدم.. المغرب يتعرض لعقوبات ليست رياضية
✍ حسين الذكر
في كتابي (ميكيافلية كرة القدم ) الذي لم يأخذ مساحته الحقيقية بعد، سيما في الواقع العربي برغم تطوعي لطبعه وتوزيعه مجانا كما أعلنت استعدادي لإلقاء محاضرات توضيحية عنه .. أشرت فيه إلى ضرورة وحتمية تغيير نظرتنا عن كرة القدم .. والابتعاد قدر الإمكان عن المسائل الترفيهية والتبارية فيها .. فذلك يخص الجماهير المليونية التي تبقى جيوبها الداعم الأول لتنافس وإبداع اللعبة أما الأس الأعلى لسيطرة ملفها فاتخذ مسارا آخر ما زال – للأسف – بعيدا جدا عن أعين المختصين العرب أو نخبهم بأقل تقدير .. في وقت حقق العالم الغربي جميع الأهداف المتوخاة من الحرب الناعمة وما زال ضرع كرة القدم يدر الحليب الملياري بمختلف عناوين نتاجه وإنتاجه !.
المغرب ذلك البلد العربي الجميل الهادئ المطل على بحرين كبيرين ويشكل حلقة وصل بين القارات فضلا عما حباه الله من تاريخ وموقع سياحي خلاب بشعب فاعل خلاق وحكومة مستقرة تقدم سبل النجاح .. استطاع بفترة قصيرة إبهار العالم سيما العربي والأفريقي منه جراء تلك التنمية السريعة في اللعبة وما تحقق منها من انتصارات كبرى هزت عروش الكبار ولفتت دهشة وحسد الآخرين .. فهي تتربع أولا على عدد اللاعبين المغاربة الذين يلعبون في أندية أوروبا وما يعنيه من امتياز مهاري كبير كما حققت رابع العالم بمونديال 2022 وكانت تسير بتؤدة نحو تحقيق المفاجأة الكبرى لولا مقتضيات الحرب الناعمة .. ثم أبطال العالم للشباب والعرب 2025 بإنجاز غير مبسوق ونالوا شرف تنظيم أفريقيا 2025 ثم كأس العالم 2030 وتمثيل العرب في مونديال 2026 وما ينتظر منهم لتحقيق ما عجز عنه الآخرون.
تلك الإنجازات توجت بنجاح منقطع النظير في بطولة أفريقيا 2025 على صعيد التنظيم والاستيعاب والتعاطي والعلاقات والإعلام والإعلان والجماهير والإحياء التراثي بمختلف المجالات .. لست هنا بصدد الجانب الفني الذي أثبت نفسه قبل انطلاق البطولة ولا يريد من يثني عليه .. قمة المفاجأة … وبدل ما يكرم المغرب ويشار له بالبنان وعناوين الفخر والاعتزاز نراه يتعرض لجملة مظالم أثناء البطولة وفي النهائي التراجيدي خاصة بهجمة تكاد تكون منظمة بعيدة الغور لا تتوقف عند الجانب الرياضي.
فمن يقرأ عقوبات الكاف المنتظرة بعد أن فضل الفيفا توكيل المهمة للآخرين والترقب عن بعد خاصة ما تعلق منها بانسحاب منتخب السنغال بموقف غير مسبوق بشكل علني تجاوز الوقت القانوني ( 15) دقيقة وقد أثر على سير المباراة مما أسهم بسرقة الكأس من بين أحضان المغاربة وتحت عيون الفيفا الخجولة وبمباركة غير معلنة من الكاف الأفريقي الذي أصدر عقوبات وغرامات تخص مخالفات جانبية معتادة في كل بطولة فيما أسدل الستار على مسرحية سرقة المجد المغربي ومحاولة تعطيل قطاره في محطات قادمة وهنا الخطورة الأشد إيلاما، وفقا لمكيافيلية كرة القدم المستمدة من الواقع والمعشعشة فيه ..












