
كرة x كرة.. هوس الفرد وشرود المؤسسة
✍ حسين الذكر
لم يعد هناك ( فراغ )، جداول كرة القدم غدت أهم من أي مشوار حياتي آخر ممكن أن يدرج تحت عنوان أهمية مجتمعية أو شبابية وبقية الأجيال الملتحقة في طابور كل ما فيه لا يدل على نهايته أو استيعابية مشهده .. ( كأس العالم وكأس القارات ، وكأس الأندية ، وكأس السوبر ، وكأس الاتحاد ، والدوري بفئاته ، والفئات بدورياتها …. وكأس الكؤوس .. وكؤوس الكأس .. لا يمكن أن تجد فسحة تتيح لك التوضأ بأريحية .. وإن فعلت فلا سبيل لبلوغ محرابك .. هكذا تسير عجلة الحياة .. كل شيء يشجع ويوجه .. كل الخطاب يسير بخطى متسارعة نحو الهوس .. إن الحركة وسرعة البيئة وجزيئيات الواقع التواصلي غير عبثية .. لم يعد بمقدور أي شخص بل أية دولة ومؤسسة فيها أن تكون طبيعية .. في ظل عالم متعولم بشكل غير طبيعي !.
في حديث للرئيس الأمريكي ترامب أثناء حفل إجراء قرعة كأس العالم 2026 الذي جرى نهاية 2025 في العاصمة واشنطن قال كلمة مهمة ومعبرة بصدق .. لم يلتفت إليها الكثير من المعنيين : ( أنا سعيد بتنمية كرة القدم وبلوغها هذه المرحلة .. إنها ستبقى على هذا النمو المذهل في المستقبل البعيد وربما أكثر من ذلك ) .
في العالم المتحضر والدول التي حققت طفرات في التطور الثقافي والاجتماعي والخدمات الإنسانية بل وصلت مع تطويع التقنيات إلى قفزات مذهلة .. لا يشكل هذا الكلام أية مشكلة ولا يعد مدعاة للقلق فالماكينة الحضارية تعمل بشكل صحي ومنهجية واستراتيجية مسيطر عليها بتخصص وهدفية مذهلة .. فالإنسان ممكن أن يهوس ويعشق أية لعبة أو فن أو أية أداة يعتقدها سلوته للتخفيف عن ضغوط الحياة كحق طبيعي متاح شريطة أن تتسق مع فطرته وتسد حاجاته وتعبر عن حالة تقدم طيع منسجم مع التطورات العامة ومفرداتها المتجددة وهذا ما يحصل في بلدان مثل (اليابان) التي صنعت من كرة القدم ثقافة مجتمعية وأسلوب تعبير حياتيا منسجما مع فلسفة الدولة وما تعيشه من تطور تقني بكل معنى الكملة .. بلا نفاق ولا لف ودوران فلا يمكن الحديث عن كرة القدم سلبية مهما تابع ولهث وصرف الياباني على ملف ما زال يشكل بالنسبة للفرد وسيلة ترفيهية محببة وذوقية حضارية فيما يتعامل رأس المؤسسة المختصة والعقلية الحاكمة وفقا لفلسفة التوظيف الذي لا خشية منه ..
هنا تحديدا تعاني مجتمعاتنا في العالم التابع .. فقدان الهوية الثقافية وضعف الذوق الجمالي والحس المرهف لرغبات غدت مصنوعة من ألف إلى الياء بل وقسرية حد الإقحام في العقول تحت ميل عشوائي وفهم قشري بلا ضوابط مؤسساتية أو فلسفة توظيفية.









