
دبلوماسية الصمت وكأس جلالته.. النهضة يجني الثمار
✍ ترياء البنا
نجح نادي النهضة في خطف لقبه الثاني بكأس جلالة السلطان المعظم في نسختها ال54، بعد لقب موسم 2023، بعد فوز مستحق أمام عميد الأندية العمانية، نادي عمان، والذي بدأ اللقاء بشكل أفضل من النهضة وكان قريبا جدا من التقدم مبكرا لولا الحظ العاثر، والتكتل الدفاعي والأداء المنظم للاعبي النهضة، الذين نجحوا في تطبيق الضغط العالي على لاعبي نادي عمان وتضييق كل المساحات أمامهم، حتى جاءت لقطة الطرد المستحق لمحمد المعشري، أحد أهم لاعبي العميد بعد تدخل عنيف على أنترس جي في الدقيقة 34، فانقلب اللقاء رأسا على عقب، واكتسب النهضة الأفضلية، ونجح في استغلال الفرصة التي قُدمت إليه على طبق من ذهب، وكثف هجماته حتى جاءت الدقيقة 45 بالخبر اليقين بهدف عكسي لباسل الرواحي في مرماه، واستمرت الأفضلية للنهضة خلال الشوط الثاني بحكم انتقاص نادي عمان من لاعب، وأنهى البديل محمد الغافري آمال العميد الذي حاول مدربه إدريس أمرابط العودة من خلال عدة تغييرات جيدة، وأحرز الغافري هدف الحسم، لتذهب الكأس للنهضة عن جدارة واستحقاق.
المباراة داخل الملعب كانت جيدة بأداء متميز من الفريقين، ولكن على الجانب الآخر، غابت الجماهير التي لا تحلو مثل هذه النهائيات بدونها، رغم كل ما حاول الاتحاد العماني تقديمه من جوائز ومغريات تعزز حضور الجماهير، إذن لماذا غاب الجمهور؟.
إن غياب الجمهور العماني لم يقتصر فقط على نهائي الكأس، وإنما هو امتداد لغياب طويل عن جميع بطولات الاتحاد، وربما- من وجهة نظري الشخصية البحتة- يكون ذلك رد فعل لسياسة عمل الاتحاد، الذي لا يلجأ إلى مخاطبة الجماهير إلا ليدعوهم إلى الحضور في المباريات المهمة، أما فيما عدا ذلك، فلا صوت للمسؤولين.
لقد اعتاد الجمهور- واعتدنا معه- دبلوماسية الصمت التي ينتهجها الاتحاد- رغم تغير الأسماء- سواء بتوضيح منهجية واستراتيجية عمله مسبقا، أو قبل أي استحقاق للمنتخب الوطني، أو حتى بعد خروج المنتخب المخيب للآمال في كل بطولة خارجية، لم نر أبدا أي مسؤول يخرج بكلمة للجماهير أو حتى اعتذار عن خذلانها في منتخبها، الذي ركبت الأمواج من أجل دعمه والذهاب خلفه في كل استحقاق، بل فقط يظهرون قبل البطولات لدعوة الجماهير الوفية للوقوف خلف المنتخب، الأمر الذي سئمته الجماهير، والآن أصبح على الاتحاد تغيير سياسة عمله تجاه الجماهير، وأصبح- إذا كان الحضور الجماهيري مهما بالنسبة إليه- مطالبا بفتح قناة اتصال بينه وبين الجماهير، التي لا تعلم أي شيء عن عمل الاتحاد إلا من خلال القرارات التي تم أخذها بالفعل.
حقق النهضة بجدارة لقب كأس جلالة السلطان المعظم للمرة الثانية في تاريخه، وينافس على لقب الدوري، ويمثل سلطنة عمان في دوري أبطال الخليج، ويقدم أداء جيدا جدا رغم كل ما يواجهه من معوقات، ليجني بذلك ثمار عمل إداري متميز بقيادة الحكيم الشيخ أحمد بن ناصر النعيمي، الرجل الذي أصبح عرابا للراقي وكلمة السر في العمل الجاد والمخلص داخل جدران النادي، ليؤكد أن الإدارة الواعية هي السبب الرئيس للنجاح.
أخيرا.. خلال لقاء النهائي، همس في أذني أحد أساتذتنا الإعلاميين، لماذا لا يمنح الاتحاد فرصة خلال هكذا مباريات مهمة لحكام جدد، ليكتسبوا خبرات تؤهلهم للدولية؟، فعلا نقطة مهمة، وأمر على المسؤولين الانتباه إليه، حتى يتمكن حكامنا من التواجد خارجيا بشكل أقوى، اللهم قد بلغت.










