
بين حُلم البطولات وصحة اللاعب النفسية
رسالة إلى أكاديميات كرة القدم في سلطنة عمان
محمد بكر
في السنوات الأخيرة، شهدت أكاديميات كرة القدم في سلطنة عمان تطورًا ملحوظًا من حيث الانتشار وعدد اللاعبين، وهو أمر يُحسب للجميع ويعكس شغفًا حقيقيًا بكرة القدم وبناء المواهب. لكن في المقابل، أصبح من الضروري التوقف قليلًا وإعادة النظر في أولويات العمل داخل الأكاديميات، خاصة عند التعامل مع فئات البراعم والناشئين.
أحد أبرز التحديات التي نلاحظها اليوم هو التركيز المفرط على الفوز بالبطولات والنتائج السريعة، أحيانًا على حساب الجوانب التربوية والنفسية للاعبين الصغار. فالطفل أو الناشئ ليس لاعبًا محترفًا بعد، بل هو إنسان في مرحلة تكوين نفسي وعقلي، وأي ضغط زائد أو تعامل غير مدروس قد يترك أثرًا سلبيًا طويل المدى.
سلبيات تغليب الفوز على حساب اللاعب..
تفسير السلبية من منظور المجتمعات الرياضية للأكاديميات
من منتديات وأحاديث مجتمع المدربين (rugged soccer forums) تركّز النقاشات العالمية على أن التركيز على الفوز في البطولات للأطفال الصغار يجعل المدربين يتجاهلون اللاعبين ذوي المستوى الأقل أو الذين يحتاجون لتطوير مهاري ونفسي، لأن المدربين ببساطة يريدون الفوز لإثبات أنفسهم أو لجذب أولياء الأمور.
هذا الواقع مرتبط بالمنافسات المصغرة وما ينتج خلالها من قرارات غير متوازنة في الاختيارات.
و ينتج عن تلك الإجراءات ما نراه من أمور متعددة مثال : الضغط النفسي المبالغ فيه على اللاعبين لتحقيق نتائج فورية، مما يولد الخوف من الخطأ بدل حب اللعب. التفرقة بين اللاعبين على أساس الجاهزية البدنية فقط، وإهمال اللاعبين متأخري النمو. التهديد أو العقاب النفسي (التوبيخ، الإقصاء، التقليل من القدرات) كوسيلة تحفيز، وهي وسائل ثبت ضررها تربويًا. فقدان المتعة، وهو أخطر ما يمكن أن يحدث لطفل في بداية مسيرته الرياضية.
ما هي الأولويات الحقيقية مع البراعم والناشئين….؟
العمل مع هذه الفئات يجب أن يقوم على أسس واضحة، من أهمها:
السلامة النفسية قبل أي بطولة: اللاعب الواثق والمستقر نفسيًا يتطور أسرع ويستمر أطول.
التعليم قبل التنافس: تعليم أساسيات اللعبة، القيم الرياضية، والعمل الجماعي أهم من رفع كأس.
احتواء الأخطاء: الخطأ جزء أساسي من التعلم، وليس سببًا للعقاب أو الإقصاء.
التواصل الإيجابي بين المدرب واللاعب وولي الأمر.
بناء الإنسان قبل اللاعب: الانضباط، الاحترام، الثقة بالنفس، وحب الرياضة.
رسالة أخيرة
البطولات مهمة، نعم، لكنها وسيلة وليست غاية، خصوصًا في المراحل السنية الصغيرة.
أما النجاح الحقيقي للأكاديمية، فلا يُقاس بعدد الكؤوس فقط، بل بعدد اللاعبين الذين:
استمروا في ممارسة كرة القدم.
حافظوا على صحتهم النفسية.
اخرجوا بشخصية متوازنة وسليمة.
مسؤوليتنا جميعًا.. إداريين، مدربين، وأولياء أمور .. أن نخلق بيئة آمنة، داعمة، ومحفزة، تضع مصلحة اللاعب أولًا، لأن اللاعب السليم نفسيًا هو وحده القادر على تحقيق البطولات مستقبلًا، لا العكس.









