
أنا والخنبشي وحضرموت
✍🏻محمد بن عبدات
مستشار وزارة الشباب والرياضة اليمنية
عرفت الأخ العزيز الأستاذ سالم الخنبشي قبل نحو أكثر من ١٧ عاما وتحديدا أثناء فترة الترتيب لانتخابه محافظا لحضرموت في العام ٢٠٠٨ وحينها كلفت من قبل المعنيين في السلطة بالتواصل معه لغرض أخذ السيرة الذاتية لشخصه، وهي من ضمن الدعاية الانتخابية ولبروزة ذلك أيضا في منشورات خاصة إضافة إلى نشره في الصحافة والإعلام عموما..
أتذكر حينها أنني أول ما تواصلت معه وعرفته عن نفسي قال ونعم بابن الدولة التي قارعت الاستعمار ويقصد دولة بن عبدات وثورته الخالدة ضد الاستعمار وأعوانه في نهاية ثلاثينيات القرن الماضي وحتى منتصف الأربعينات والتي اندلعت من اجل عزة وكرامة حضرموت.
وبعد تلك المقدمة التي حاول أن يدغدغ مشاعري بها من باب التقدير ولطافة الحديث أعطانا لمحة عن مشواره العملي والوظيفي وغير ذلك وقال يستحسن أن نلتقي أفضل في سيئون فأنا غدا في طريقي لها وبالفعل وصل في اليوم التالي وأخبرني أنه سيكون في فندق سيئون بلازا (الصقير) ولهذا ذهبت في طريقي نحو ذلك الفندق الذي افتتح حديثا في تلك الفترة، وحين وصلت أخبرت الشخص الذي في الاستقبال أنني أريد الأستاذ سالم الخنبشي فقال: وصل الآن وكان ذلك بعد الثالثة عصرا على ما أتذكر فقلت له أخبره أن فلان يسأل عليك، وبعد الاتصال أخذت طريقي إلى الغرفة الفندقية التي يسكن فيها .وقابلني بسعادة كبيرة ولم يكن معه أي مرافق إطلاقا غير أحد أبنائه الذي ربما هو من يقود سيارته الخاصة وحارسه الشخصي في نفس الوقت، وجلسنا نتبادل أطراف الحديث وسلمنا صورته الشخصية لكي أرفقها بالمنشورات وبما أوزعه من خبر على الصحافة.
والحقيقة التي لفتت نظري أنه لم يكن أي أحد من المسؤولين في السلطة والحزب الحاكم حينها في استقباله وربما أدركت هذه الأسباب والتقديرات فيما بعد وأحتفظ بها لنفسي وفي تلك الأثناء التي كنت بجوار الأستاذ الخنبشي وابنه كانت نشرة أخبار التلفزيون الوطني بدأت في الإعلان عن المرشحين لمنصب المحافظ في كافة محافظات البلد وحين ذكر مذيع النشرة أن لحضرموت مرشحا واحدا فقط هو سالم أحمد الخنبشي التفت نحوه وقرأت لحظتها ملامح الرجل وشعرت من خلالها أنه أمام حمل ثقيل في حين كان يظهر لي بشخصية الرجل الواثق من نفسه لمثل هذه المهام وأكبر .
وعقب ذلك الإعلان انهالت عليه الاتصالات من كل حدب وصوب!! ومن ناحيتي باركت له وتمنيت له التوفيق، وبعدها ظللت لفترة من الزمن أتواصل معه من حين إلى آخر ولم أستغل ذات يوم تلك المعرفة في أي أمور خاصة سوى حين كان محافظا أو نائبا لرئيس الوزراء وهكذا هو تعاملي مع كل أصدقائي ومعارفي سواء في الأحزاب والمكونات أو السلطة.
على العموم وبعد مشوار لكل واحد منا في الحياة عاد الأستاذ سالم الخنبشي ليصبح محافظا لحضرموت في وقت عصيب جدا أشفقت عليه كثيرا كوني بنيت في خيالي لهذا الرجل صورة السياسي المحنك الهادئ الذي يتعامل بسلاسة مع الأحداث وفقا ومعطيات المرحلة السابقة في البلاد، ولكنني تفأجات بصورة أخرى تتوافق بقوة مع هذه المرحلة وتظهر خبرات وتمرس هذا الرجل عمليا وسياسيا وللأمانة أقول إنني لم أر محافظا حضرميا بهذه القوة والحضور والشجاعة في طرح كل ما يخدم مصلحة حضرموت أرضا وتاريخا وإنسانا متحديا كل الصعاب والواقع المحيط به لحظتها والتي ستجعل الكثير ممن تغلب عليهم المصالح الشخصية عن الوطنية في أن يقلب الشريحة سريعا وهذا ماحصل لأكثر المسؤولين سواء صغيرا أو كبيرا الذين قلبوا الشريحة أكثر من مرة خلال بضعة أيام، وهؤلاء لا ثقة ولا عهد لهم ولا أمانة في أن يبقوا على كراسي السلطة إذا نحن نريد عملا مخلصا يرتقي بالبلاد واهلها وناسها.
لهذا نرجع ونقول إن الله حبا حضرموت بهذا الرجل الذي أراه لن يفرط بحقوق حضرموت التاريخية والمسلوبة منذ أكثر من خمسة عقود من الزمن بل وأعلن ذلك صراحة في أكثر من حوار في الإعلام أو في اجتماعاته وخطابه دائما ولهذا أشعر ومعي الكثير من الذين لا يهمهم سوى المصلحة العامة أن القادم بالنسبة لنا في حضرموت سيكون طيبا بفضل هذا القائد ومعه كل الرجال المخلصين الشرفاء الذي ضحوا من أجل خدمة حضرموت وأهلها ولم تجرفهم المطامع أو المصالح الشخصية وهؤلاء سيذكرهم التاريخ في صفحاته بكل تأكيد وستتوارث حكاية سيرتهم بين الأجيال الحضرمية أمدا طويلا.













