بأقلام الكُتّابمقالات وآراء

إن الحياة دقائق وثوان

مَـيّـاء الـصَّـوّافِـيَّـة

 

إن الله تعالى أقسم بالوقت في كتابه العزيز في كثير من المواضع النورانية .. منها على سبيل الذكر لا الحصر سورة العصر قال تعالى : “والعصر إن الإنسان لفي خسر إلّا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر”، وذلك لبيان عظيم أهمية الوقت؛ حيث أن الإنسان ما عمره سوى وقت، وسيحاسب عليه يوم القيامة؛ فعليه أن يقضيه فيما ينفعه في أمر دنياه وآخرته، والآية الكريمة تستثني من الخسران الإنسان المؤمن الذي عطر وقته بالعمل الصالح، وحث على الحق، وعمل به، وصبر أمام نوائب الدهر، ولم تجعله الملمات يرخي جانب السعي منه، ولا ينطفئ بل يجاري الأيام بما فيها صالحه.

ولكن لو تمعَّنّا نجد أن الكثير منا لا يستطيع تنظيم وقته فما أسباب هذه المشكلة ؟.

إذا ما نظرنا إلى أسباب هذه المشكلة سنجدها تكمن في :

1. عدم تقدير الكثير لأهمية الوقت.
2. إن الإنسان لم يُعَوِّده أبواه على هذا التنظيم منذ صغره.
3. الجري وراء الملذات المضيعة للوقت، وترك الواجبات الواجب العمل بها.
4. اتباع هوى النفس، وعدم وضع ضوابط تنظيمية لوقت الترويح الصحيح.
5. عدم تحمل بعض أفراد الأسرة مسؤولياتهم، وإلقاؤها على الغير.
6. إعطاء طلاب العلم واجبات كثيرة كأنشطة عملية تحتاج إلى الكثير من الوقت، وهذا يُعَوِّدُه على عدم التوازن في تنظيم الوقت.

وكل هذا يُعَوِّدُ الإنسان بشكل عام، والناشئة بشكل خاص على عدم السيطرة على نفسه في تنظيم وقته؛ فيقوم ببعض الواجبات على حساب الواجبات الأخرى؛ وهذا يجعله يصاب بخلل في تكامله مع العالم المحيط حوله، وتخلق له مشكلات تعيقه عن حياته الطبيعية، ومهامه الضرورية.

إذن ما الحلول الواجب القيام بها لتدارك هذه المشكلة ؟.

على الوالدين تربية أبنائهم على تقدير قيمة الوقت، وتعويدهم على ذلك منذ الصغر فيعلمونهم أوقات الصلاة، وبعد كل صلاة يقوم بواجب اجتماعي، أو بأي عمل يخصه هو، وعليهم أن يعودوه على النوم المبكر حتى يستطيع الاستيقاظ باكرا، والقيام بمهامه بكل أريحية؛ لأن السهر يجعل الإنسان كسولا في نهاره، مضيعا لأوقاته، كذلك في الإجازات الأسبوعية يخصص وقتا منها لزيارة الأهل والأقارب، والقيام ببعض الأنشطة التعليمية والترفيهية، والإنسان البالغ عليه أن يبحث عن كل ما من شأنه أن يربى به دينيا ونفسيا واجتماعيا وعلميا وماديا.

وعلى الإنسان ألا يجرى وراء هوى نفسه، إنما عليه أن ينمي من مواهبه، وأن يستفيد من وقته بما يخدمه في دينه وعلمه وآخرته، كذلك على المدارس ألا ترهق كاهل طلابها بالأنشطة الكثيرة غير المفيدة، وعليها أن تعلمهم قيمة الوقت، وبأن حياة الإنسان ما هي إلا دقائق يجب أن يبني بها الإنسان دنياه وآخرته، وإنه وقت سينتهي، ولا بد أن يستغل وقت دنياه بما يخدمه في حياته وبعد مماته.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى