
أن نحب ونمضي بسلام..
ياسمين عبدالمحسن إبراهيم
المدير التنفيذي لشركة رواق الابتكار
مدربة في مجال اكتشاف وتطوير المهارات
مهتمة بمجال تطوير الأعمال
في نهاية المطاف، حين تهدأ الضوضاء وتتلاشى تفاصيل الأيام الصغيرة، لا يبقى في القلب إلا أثرٌ خفيف يشبه ضوء الغروب. عندها نكتشف أن ما كان يهم حقاً ليس عدد السنوات، ولا صخب الإنجازات، بل ثلاثة أمور بسيطة وعميقة في آنٍ واحد: كم أحببنا، وكيف عشنا بخفة، وكيف أحسنا التخلّي عمّا لم يُكتب لنا.
أن نحبّ، يعني أن نمنح جزءًا من أرواحنا دون خوفٍ من النقص. أن نربّت على كتفٍ متعب، أن نصغي بصدق، أن نغفر حين يكون الغفران أسمى من العتاب. الحبّ ليس كلماتٍ تُقال، بل أثرٌ يُزرع في قلبٍ آخر، فيكبر هناك كحديقةٍ سرّية لا تراها العيون، لكن يشعر بها الجميع.
وأن نعيش بخفّة، فذلك فنٌّ نادر. أن نمضي في الطريق دون أن نُثقِل أرواحنا بالندم، ولا نُقيّد خطواتنا بالمقارنات. أن نضحك من القلب، ونسامح أنفسنا على تعثّرها، وأن نؤمن أن الحياة رحلة قصيرة لا تحتمل كل هذا الثقل. الخفّة ليست لا مبالاة، بل ثقة هادئة بأن لكل شيءٍ وقته ومعناه.
أما التخلّي بإحسان، فهو أصدق مظاهر النضج. أن نودّع دون ضغينة، وأن نترك الأبواب مواربة بلا كسرٍ أو صخب. بعض الأشياء لم تُخلق لنا، وبعض الطرق لم تُكتب بأسمائنا، وحين نقبل ذلك بسلام، نمنح أنفسنا مساحةً لشيءٍ أجمل ينتظر.
في نهاية المطاف، لا تُقاس الحياة بما امتلكناه، بل بما منحناه، وبالسكينة التي حملناها في قلوبنا ونحن نعبرها.










