
مسك ختام العرب.. المغرب يمسك بتلابيب الإنجاز
حسين الذكر
في بداية البطولة العربية رشحت أربعة منتخبات لأسباب وأوجه مبررة ( السعودية، الأردن، العراق وقطر ) .. فالسعودية تشترك بمنتخبها الأول ويحدوها أمل الشعور بالتطور في ظل ربقة دوري روشن الاحترافي الذي خنق الإبداع المحلي كما كان أيام زمان ( ماجد عبد الله والعويران وياسر القحطاني وتيسير الجاسم …) ممن صالوا وجالوا وقدموا أفضل المستويات وحققوا أكبر الإنجازات.
اما الأردن فتعد من أفضل الاتحادات العربية المتطورة بسرعة مذهلة وتمتلك فريقا رائعا يلعب بروح الجماعة ولا يعتمد على النجم الواحد، كلهم نجوم، ويتميزون بالقوة واللياقة البدنية والمهارة والانضباط التكتيكي لا يستسلمون بسهولة ويتمتعون بشراسة واضحة للعيان .
أما العراق فهو من الأرقام التي لا يمكن أن تهمش بأي تقييم أو بطولة عربية أو خليجية أو آسيوية لأنه يمتلك قاعدة مواهب تعد الأكبر في آسيا للأسف لم تنظم وتوظف بالشكل الأمثل .. ومنتخبه يمثل مجموعة واعدة من الأسماء الطموحة التي جاءت إلى الدوحة تحمل آمال الجماهير العراقية التي ما زالت تنظر بأمل لواقعها الكروي المتخم بالمواهب والنجوم والدعم الحكومي دون تحقيق إنجاز يليق بقدراتهم .. فشكلت كأس العرب في ظل غياب المحترفين العرب فرصة لإثبات الوجود وتحقيق الكأس سيما وأن العراق يحمل الرقم القياسي بإحراز لقب البطولة.
أما قطر فمنتخبها برغم إحرازه كأس آسيا الأخيرة وتأهله بصعوبة بملحق للمونديال .. إلا أن الفريق لم يقدم كل ما عنده ولم يعط فنيا ما يوازي قدرات لاعبي قطر وإمكاناتهم سيما في ظل دوري احترافي متقدم جدا وعزز الخبرة ورسخ التجربة فضلا عن أكاديمية اسباير الشهيرة التي ينبغي أن لا تتوقف بضخ النجوم الكبار .. وقطعا فإن تنظيم البطولة على أرض الدوحة وأمام جماهيرها ودعم لا محدود من حكومتها على منشآت وملاعب تعد من التحف العالمية تزامنا مع أعيادهم الوطنية كانت تعد حافزا كبيرا لاقتناص البطولة وعدم إفلات منصة التتويج بأقل تقدير.
هكذا هو حال كرة القدم فهي بنت رحمها ونتاجه إلا أنها لا تتنشز عن واقع الحياة تدور وكل شيء يدور معها .. وفي نهاية المشاوير تبقى منصات التتويج هي الفيصل والحكم وما يثبت بالتاريخ وقد أنجز شباب المغرب بفريقهم الثاني المهمة بأداء متميز واستحقاق عال لأوسمة شرف بطولة وقف خلف نجاحها كل العرب وفي مقدمتهم دولة قطر بمؤسساتها وناسها واحتضانها الجميع بيسر وأمن وسلام وبلا تفرقة.
أولاد طارق السكتيوي قدموا أداء تصاعديا ففي كل مباراة يظهرون قدرا جديدا يليق بالأبطال ويتممون به إنجازات المغرب عامة كمنظومة متكاملة متواصلة لا تنفصم عن عرى فلسفة المملكة المغربية وما خطط له مسؤولوها والمعنيون.
في الختام لا بد من الإشادة بالاتحاد الأردني الذي صنع الإبداع في ظل الإمكان وقدم ما يستحق الإشادة بلاعبين يتمتعون ويقدمون ما يليق بهم فعلا كنشامى وشكلوا مع شقيقهم المغربي مسك ختام لا يقل شأنا وتفاصيلا وحدثا عما نتذكره من نهائي مونديال الدوحة 2022، ولا ننسى مدربهم جمال السلامي الذي قدم كل ما يملك من أجل رفعة اسم منتخب الأردن ونجح في ذلك بامتياز وهو يحمل شرف الجنسية المغربية كإنجاز آخر للمغرب في مسك ختام الإنجازات العربية.








