
قبل حوار الرياض.. حضرموت وخيارات المرحلة القادمة إقليم أم دولة؟
✍🏻 محمد بن عبدات
في اعتقادي الشخصي وعقب كل المتغيرات التي شهدتها الساحة الوطنية مؤخرا أرى أنها فرصة كبيرة اليوم لحضرموت أن تخرج بمكاسب طال انتظارها من قبل الحضارم الذين شتت بهم الأسفار والاغتراب نحو بلدان العالم بعد أن فقدوا الأمل في حياة مستقرة وآمنة في وطنهم حضرموت، ومع ظل استمرار ذلك الواقع مصاحب لهم لسنوات طوال حتى أصبح تعداد الحضارم في الخارج من جراء تواصل تلك الهجرات إلى ما يقارب عشرة أضعاف سكان حضرموت في الداخل حيث في شرق آسيا وإندونيسيا وحدها وفق آخر إحصائية أنهم يفوقون العشرين مليون نسمة ناهيك عن تواجدهم الكبير في الهند وجنوب شرق أفريقيا والسعودية ودول الخليج وغيرها من الدول بشتى أصقاع الأرض .
في حين أن حضرموت فيها ثروات وخيرات كبيرة وأولها الثروة البشرية إذا استثمرت ووقعت بأيدي أمينة لكان لحضرموت واقع معيشي طيب وحياة وحاضر مزدهر ولكن كيف يتم ذلك وبعض الحضارم وأكرر البعض لايروق لهم إلا أن تكون حضرموت سوى في أيادي من غير أبنائها بل هناك من يساعدونهم على التمكن من السيطرة على موطنهم وخيراته وقمع أهله وناسه وهي سذاجة وحماقة وجهل استغله الغريب ليخلق صراعات داخلية حضرمية وفق سياسة فرق تسد، تضع الحضارم خلف القادمين لها مستغلين هذا التفكك الذي زرعه من لا يمت لحضرموت بصلة بواسطة أحزابهم وأطماعهم وكرههم لحضرموت وتاريخها التليد الذي يمتد إلى آلاف السنين أي قبل ما يعرف لهؤلاء أثر في نقوش التاريخ.
لهذا هم حاقدون على هوية الأرض والإنسان الحضرمي المتفردة ويريدون طمس تلك الهوية عنوة في ظل إدراكهم لجهل وأنانية بعض الحضارم وهم قلة قليله من الذين لايفكرون غير في مصالحهم وأهوائهم .
لهذا اليوم حضرموت أمام فرصة تاريخية لن تتعوض بعد أن أصبحت بيد أبنائها الذين نتعشم فيهم خيرا وأتمنى أن لا يخذلوها كما فعل غيرهم والقرار أصبح لهم في اختيار مايريدون في أي استحقاق أو حوار قادم ولتخرج حضرموت من حصار كتم على أنفاس أهلها وناسها منذ العام ١٩٦٧ حين ضمت بالقوة لما يسمى باليمن الديمقراطية ومن ثم أدخلت معه ضمن الجمهورية اليمنية وظلت طوال تلك العقود تتكالب عليها وعلى أهلها مشاكل ومعها معاناة لا حصر لها طمعا في خيراتها وثرواتها التي حرمت على المواطن الحضرمي ولم يستفد منها لازدهار الأرض وحياة الإنسان.
لذلك ونحن اليوم أمام دعوة الحوار للمكونات والقوى في جنوب وشرق البلاد التي دعت له المملكة العربية السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده الأمير محمد بن سلمان نجدها فرصة كحضارم لا تعوض في ظل كل هذه المتغيرات فإذا ذهبت الحلول والتسويات إلى أن تخرج إلى أقاليم محددة تحكم نفسها ذاتيا فحضرموت لها الأولوية دون شك أو جدال في ذلك وإذا كانت الأمور ستذهب إلى أبعد من ذلك فمن حق حضرموت أن تكون دولة ذات سيادة فالتاريخ والشواهد وهوية الأرض والإنسان تقف معها بوضوح تام.
هذا ما أحببت أن أبلغه واللهم اشهد









