
بطل مستتر بين الأدغال.. شرفية السودان.. وسوء الحظ التونسي
حسين الذكر
لا بد من كلمتين :- الأولى : منتخب صقور الجديان ( السودان ) الذين خرجوا مرفوعي الرأس بعد مشاركة ترفع لها القبعة أمام السنغال الذي لم يكشف أوراقه بعد ( وأتمنى الانتباه لهذه النقطة من المدربين العرب ) إذ إن اغلب المنتخبات المرشحة للبطولة سيما وحوش الغابات الأفريقية لم يسفروا عن هويتهم الحقيقية مما يثير مخاوف جادة نأمل أن يتجاوزها العرب.
فإذا ما كان خروج السودان مشرفا لأسباب موضوعية لسنا بصدد شرحها إلا أن المنتخبات الأخرى تحصلت على كل شيء وتمتلك مقومات البطل وأي تراخ لن ترحم من سوط النقد الجالد جماهيريا وإعلاميا.
الثانية: الخروج الحزين لتونس ذلك الفريق المحفور بالذاكرة منذ أول مشاركة عربية تنقل عبر الأقمار الصناعية والتي رسخت أخبارها وسعدت بها الجماهير من طنجة حتى بغداد في الأرجنتين 1978، اليوم وللأمانة التاريخية فإن المدرب التونسي سامي الطرابلسي لم يتحمل المسؤولية وحده فقد كان فريقه أفضل من مالي ومسيطرا على المباراة حتى قبل الطرد الذي – ليته ما حدث – إذ شكل نقطة تحول حفزت الماليين وجعلتهم يضاعفون جهدهم البدني حتى بدا كل واحد منهم يعادل اثنين من التونسيين ممن أخذهم التراخي بعد الطرد وكأنهم ضمنوا الفوز .. لا بد هنا من التذكير والاستغراب من الانتقادات الحادة التي شنها بعض المحللين والإعلاميين على الطرابلسي بما يعد هجوما عاطفيا لا أسس فنية واقعية تسنده .. ولو المباراة انتهت بفوز تونس بعد تسجيلهم الهدف لكان كلامهم مختلفا 180 درجة بتحليلات فنية مباشرة ينبغي أن تكون أكثر واقعية وموضوعية.
من جهة أخرى هاجم المعلق التونسي العربي الأشهر عصام الشوالي لاعب تونس محمد بن رمضان بشكل سافر وفي ذروة الهيجان والتحسر العاطفي بما يشكل خطورة وتهديد للاعب من ردة فعل غير محسوبة في ظل سيادة برامج التواصل وتحول الجماهير إلى أدوات إعلامية مرسلة مؤثرة شعبيا حتى أكثر من تأثير بعض القنوات الرسمية، في نقطة ينبغي أن يحسب لها وأن تقف عندها محركات العاطفة على حساب الواقع.
فقد صرح الشوالي علنا أمام الملايين : ( أن مستوى محمد علي بن رمضان كان سيئا وأضاع الركلة التي أخرجت تونس من البطولة .. مضيفا أن الدفع به كان قرارا خاطئا .. وأضاف الشوالي بإصرار واضح – عبر ما نشر في المواقع الخبرية – : ( قلت إن دخوله كان قرارا خاطئا مليار في المئة ) .
بعد خروج النسور الحزين والصقور المشرف .. نؤكد ما كتبناه قبل أيام بعنوان ( استعصائية المربع الذهبي العربي في بطولة أفريقيا 2025 ) .. ليس من باب التشاؤم ولا تعبيرا عن نبوءة تخت رمل بقدر ما هي تأكيد لملاحظات فنية بدنية أشعر بأن نشوة الجماهير العربية والأجواء المغربية الخلابة قد انعكست سلبا نسبيا كثقة عربية مفرطة بصورة لا تدعو للتفاؤل سيما في ظل اعتقاد راسخ بأن منتخبات وحوش أفريقيا مثل ( كوت دفوار والسنغال والكاميرون ونيجيريا وجنوب أفريقيا … ) لم يقدموا كل ما عندهم بعد من مذخرات الجعبة والأوراق الرابحة المكتنزة لساعة الضيق وهذا ما كشفته مباراة تونس ومالي بعد أن أظهر العامل البدني والضبط التكتيكي المالي تفوقه على ما يسمى بمهارات نجوم تونس مثل حنبعل المجبري الذي يعد نقطة مضيئة ينبغي أن لا يظلمها ظلال الخسارة حد العمى.











