الانفصال بين الحاكم والمحكوم يُسرّع الانهيار عند أول اختبار .. (سقوط مادورو كأنموذج افتراضي للحرب الجديدة)
الدكتور/ عدنان بن أحمد الأنصاري
محلّل سياسي ، ودبلوماسي ، وسفير سابق
الحروب القادمة صامتة وسريعة وتُحسم قبل أن تُرى وقد تبدأ بانقطاع إشارة وتنتهي بإعلان مقتضب.
لكن الدرس الأعمق للعالم العربي ليس امتلاك الدرون ولا الخوارزمية فحسب بل امتلاك المجتمع:
مجتمعٌ متعلم كريم المعيشة واثق بدولته—هو العاصم الحقيقي.
عندها فقط تصبح التكنولوجيا مضاعِف قوة لا بديلًا عن الشرعية ويغدو الشعب العزّة يوم المحن لا ساحةً للاختراق.
من يثق بشعبه ويستثمر فيه يربح قبل أن تبدأ المعركةومن يهمل الإنسان يخسر لو امتلك أحدث السلاح.
الحسم لم يعد بكثرة النار بل بسرعة التعطيل وتماسك الداخل.
من يملك الكود ويكسب الثقة يملك زمام السيطرة.
دولٍ تملك أدوات الحكم لكنها تفقد الانسجام الاجتماعي الذي يمنحها المناعة.
في القرن الحادي والعشرين لم تعد القوة تُقاس بعدد الفرق المدرعة ولا بمدى المدافع بل بكفاءة النظام الذي يربط السياسة بالتكنولوجيا بالاقتصاد.
الشرعية الدولية تُصنع حين تُدار القوة بعقل الدولة لا بعضلاتها.
في هذا السياق تنتشر روايات عن عمليات “نظيفة” تُحسم فيها الصراعات بلا ضجيج :
تعطيل عزل واختراق – ثم نهاية سريعة.
1) العزل الرقمي (Cyber Blackout) :
إنه نزع للقدرة على التنسيق.
حين تُعزل القيادة تتفكك الأوامر ويصمت الميدان.
2) الدرونات والذكاء الاصطناعي :
ليست طائرات تصوير فقط بل أنظمة تحليل واتخاذ قرار.
الهدف تقليل الخسائر ورفع الدقة.
ساحة المعركة تتحول إلى لوحة بيانات حيث يُسبق الفعل بالمعرفة.
3) تجهيز ميداني شبكي :
قوات محدودة لكنها موصولة بالأقمار الصناعية رؤية ليلية وحرارية وتحليل فوري. الجندي يعرف قبل أن يتحرك.
هذا ما يجعل الساعات—لا الأسابيع—وحدة القياس.
4) العامل الداخلي : الصمت المُكلف
تذكر الرواية تعاونًا أو صمتًا من داخل المؤسسة العسكرية.
هنا تتلاقى التكنولوجيا مع السياسة : الشرعية والولاء. حين تتآكل الثقة بين الدولة ومجتمعها/مؤسساتها يصبح “الصمت” مضاعفًا للقوة الخارجية.
(تاريخيًا يُستدعى هذا المنطق عند الحديث عن سقوط عواصم بحدٍّ أدنى من الاشتباك).
الدولة التي تثق بشعبها..
هنا لبّ الدرس حيث لا توجد تقنية تحمي دولةً من داخلٍ هش ولا سيادة بلا عقد اجتماعي فعّال.
أولًا : الشعب ليس عبئًا – بل درع
• الشعوب المؤهلة تعليميًا وثقافيًا واقتصاديًا تحمي الشرعية.
• في الشدائد لا تُختبر الترسانات وحدها بل الولاءات.
ثانيًا : الاستثمار في الإنسان هو أمن قومي
• التعليم النوعي (علوم برمجة تفكير نقدي) يخلق مواطنًا لا يُستدرج.
• المعيشة الكريمة تُغلق أبواب الاختراق الناعم (المالي/الإعلامي).
• الثقافة والهوية تصنع مناعة ضد الحرب النفسية.
ثالثًا : سيادة البيانات قبل سيادة الحدود
• الأمن السيبراني حماية البنية التحتية وشفافية القرار ليست ترفًا.
• الدولة التي تُدار بالبيانات وتُحاط بالثقة يصعب عزلها رقميًا.
رابعًا : الشرعية تُدار لا تُفرض
• الاستقرار يصمد حين تتوازن القوة مع الرضا.










