
العرب.. بين صراحة صلاح وقدر الله ما شاء فعل
✍ حسين الذكر
لم أشاهد منتخبا عربيا واحدا حتى الآن قدم من الهيمنة الكروية على منافسيه أداء ونتيجة بصورة تعكس مدى صعوبة الحال العربي في التنافس مع بقية المنتخبات سيما وحوش أفريقيا القادمين بقوة وأريحية للتنافس والمعبأين بالفكر الاحترافي والرغبة الجامحة لإسعاد جماهيرهم ومشاركة ناسهم بزاد وملح البطولة الأفريقية وما تعنيه بالنسبة لمواطني القارة السمراء، هذا ما لمسناه من قبل منتخب نيجيريا الذي سحق موزمبيق بفارق واضح وهيمنة متمكنة قادرة للإفصاح عن رغبتهم وقوتهم لمعانقة الذهب.
حتى الآن لا يوجد عرض عربي يمكن أن تؤشر عليه بالإيجاب نحو التأهل للنهائي فضلا عن الفوز بالبطولة الأفريقية الأجمل المغرب 2025 .. وذلك لا يتسق مع حقيقة ما يمتلك العرب من أدوات احترافية وشبابية لديها القدرة على تحقيق الهدف المنشود .. إلا أن المعروض الأدائي الفني والإحصائي حتى الآن لم يبلغ مداه المطلوب ولم يلامس شغف الجماهير المليونية فضلا عن كون عيون النقاد من الفنيين والإعلاميين والمختصين مازالت فارغة بل عطشى لما يسمى بالأداء الكروي المؤهل للترشيح.
كجزء من ثقافة التصريح العربي ظل المدرب العربي المصري النجم الشهير حسام حسن يلف ويدور بمقدمات تاريخية والتفاتات جغرافية وإحصائية لم يستطع فيها تقديم إجابة شافية كافية واقعية يمكن لها أن تلفت أنظار الإعلام وتشرح الأسباب الحقيقية وراء ما ظهر من ضعف لا يمكن أن يغطيه فوز صعب أمام منتخب بنين .. فقد صال وجال: ( إن ورائنا 120 مليون مصري ونحن أحرزنا البطولة سبع مرات وتأهلنا لكأس العالم للمرة الرابعة .. الأفارقة محترفون في أوروبا ولم تعد هناك فوارق بين المنتخبات والفوز على بنين هو الأهم بالوقت الحاضر ) .. لم يقدم تعليلا واحدا عن ضعف الأداء المصري برغم ما يمتلك من مهارات ونجوم وخبرات تحسده عليها بقية الفرق.
فيما اختزل نجم العرب محمد صلاح المشبع بالثقافة الغربية وعبر لغتها التي تحدث فيها على شاشة قناة بي ان سبورت العربية بما شكل دهشة .. وأمام أنظار العرب في واحدة من اللقطات المفاجئة والغريبة في البطولة الأجمل .. الأغرب كانت صراحته وجرأته الاحترافية إذ اختزل المعنى برسالة واضحة لا لف ولا دوران فيها وإن جاءت بغير لغة العرب ، لم يقل : ( إن شاء الله وقدر الله ما شاء فعل ) .. أصاب الهدف بمهارة التصريح : ( مصر غير مرشحة للبطولة لأن أغلب لاعبيها يلعبون في الدوري المحلي) .. في أوضح وأشجع تصريح لا يقدر عليه إلا محمد صلاح – المحمي والمحصن احترافيا الآن وفي المستقبل إذ لا بديل عن حرية التعبير – وهذه نقطة مهمة يجب التركيز عليها لمن يريد بناء كرة قدم حقيقية قادرة على تحقيق الألقاب عبر المهارة وحسن الإدارة والفن الاحترافي حصرا.
وزير الشباب والرياضة المصري سارع لنقل تحيات الرئيس عبد الفتاح السيسي للوفد المصري وتشجيعهم ورفع معنوياتهم في خطوة مهمة جدا وتعي معنى الوضع الذي يعيشه منتخب الفراعنة وضرورة تهيئة الأجواء النفسية في مرحلة لا تقبل اللف والدوران الإنشائي سيما بعد أن فجر صلاح قنبلته ( الصريحة ) التي لا تعني – إطلاقا – خروج مصر من البطولة بل قال : ( دعونا ننتظر ماذا يحدث ) . برسالة تطالب بضرورة تغيير العقلية الاحترافية للكرة المصرية بما يليق بمصر حقا.










