بأقلام الكُتّابمقالات وآراء

أجندة الركراكي على محك دبابات صومائيل إيتو

✍ حسين الذكر

 

مباريات الدور الإقصائي بمعنى خروج المغلوب وتقدم الغالب بقوة معنوية إضافية لم يعهدها قبل ذلك مع أنها لم تفصح لنا عن مفاجآت في دور الستة عشر إلا أنها هيأت الأجواء لسماع مثل هذا الدوي في دور الثمانية .. (مصر والمغرب) تاهلتا على غير العادة وما كان منهما منتظر وبصعوبة لا تليق بما يحملان .. فيما الجزائر حتى قبل تسجيل هدف الفوز على الكونغو للنجم بولبينة كانت تمضي مباراتهم نحو ضربات الترجيح برضى الطرفين كحل لا ينتقص من قواهما المعنوية .. إلا أن حافز الفوز على الكونغو القوي سيجعل من الجزائر ندا شرسا في قادم آت.

أما الكوت ديفوار والكاميرون ونيجيريا فقد قلبت بنتائجها الأخيرة وإحصاءاتها طاولة التوقعات وهي على عتبة إعادة التفكير بالجدولة .. مما يسهم بزيادة غموض وصعوبة تحري المنطق في معارك إثبات الوجود.

في بطولة تشير الإحصائيات إلى أن منتخب مالي هو الوحيد من بالغي الدور ربع النهائي لم يحرز الكأس من قبل وأن الفرق الأخرى أحرزت الكأس 22 مرة من عمر البطولة في حصيلة تؤكد محورية البطل الذي لن يخرج من رحم المفاجآت – في أقل تقدير- تاريخيا وإحصائيا فضلا عن تعزيز ذلك بمقومات فنية وبدنية ما زالت قائمة الحظوظ لجميع المنتخبات المتأهلة.

اهم الملاحظات التي جادت بها الأدوار الأولى مع ما جادت به مباريات دور الستة عشر أن البطولة خلت من مفاجآت كبرى.. وبلوغها لمرحلة الإقصاء قبل نصف النهائي لا يعني بأية صورة من الصور انتفاء عهد المفاجآت سيما المدوية منها .. فالبطولة حبلى بمعارك تضفي على طابعها حتمية تجليات المعركة بالكثير مما لم نره ونسمعه بعد .. ودور الثمانية ستكون مواجهاته مختلفة الأداء عما قبلها في ظل ضغوطات جماهيرية ومطارق إعلامية وابتزاز تواصلي وتطلع سياسي .. لم يكن بهذا الزخم من قبل .. جعلت اشتعال المواجهات بما يتيح لجميع الفرق مشروعية التطلع قدما كحق متاح وحلم قائم ليس كأمنيات معززة بدعوات مليونية فحسب بل إن تتويج البطل لا ينقصه إلا الفوز بثلاث مباريات قادمة.

بإلقاء نظرة على مواجهتي يوم الجمعة المرتقب ، سنجد (السنغال ومالي) وفقا للإحصاءات الأمر يبدو محسوما سنغاليا على الورق لكن حدوث مفاجأة وارد كأول مدويات أفريقيا المغرب 2025 التي ما زالت تخبئ مكامن جمال لم يسفر عنه بعد.

السنغال تمتلك مقومات البطل ومالي أقل المرشحين الثمانية حظوظا لكن في معارك الوحوش اللحظة والظرف هي من تحسم المنازلة التي لا تتوقف على الأداء وحده.

(المغرب أمام الكاميرون ) يا لها من مواجهة ستحمل عناوين كبيرة واحتمالات متعددة أغلب الترشيحات الفنية المعتبرة حتى الحيادية منها تصب في خانة المغرب وإن لم يفصح الأسود عن أنفسهم بالشكل المطلوب بعد .. إلا أن فوز الكاميرون سيعد هو المفاجأة الكبرى في بطولة خلت من المفاجآت.

نعم أسود الأطلسي يمتلكون مقومات البطل والسير نحو البطولة إلا أنه من الناحية العملية الميدانية لم يظهر قواه الحقيقية بعد ليس اختزالا لهذا اليوم ولكنه تكتيكا أخفق – لظروف لم تسفر عن وجهها – عن إبراز قواه الكامنة والكاملة كما متوقع وعرف عنها وأعتقد رب ضارة نافعة ستجعل من أسود الأطلسي مبهمين قدر الإمكان أمام دبابات صومائيل إيتو وهذه نقطة حسنة وإن لم تكن مجدولة في يوميات الركراكي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى