بأقلام الكُتّابمقالات وآراء

في تتويج أفريقيا: حكم يطلق الرصاص.. دياز سياسي حكيم.. وبابي ثياو اصطاد بالفتنة

✍ حسين الذكر

 

لقد ارتأيت التأخر يوما كاملا حتى أكتب عما حدث في ليلة تتويج البطل الأفريقي .. ولكن توقفت قليلا كي تهدأ النفوس وتقرأ السطور بموضوعية وحيادية قدر الإمكان .. بعيداً عن النفرزة والتشنج !

قطعا ما حدث فتنة – لا أظنها مدبرة – لكنها بكل الأحوال كانت تفضي لقتل البطولة وتشويه الامتياز وأدت لسرقة الفرحة المغربية، كي نفهم الخوض في تفاصيل شائكة معقدة دعونا نثبت بعض النقاط التي أراها ضرورية للفهم والإحاطة والاستيعاب :- 1- الحكم جون جاك لم يتصرف بحكمة ورؤية كاملة للمشهد العام لا كمشهد جزئي .. فضربة جزاء بآخر ثانية تفضي لنهاية بطولة متكافئة بكل شيء يمكن أن تفتح نار جهنم وتنهش بما ليس فيه.

كان ينبغي لحنكة الحكم اتخاذ القرار فهو سيد الساحة المعول عليه بقيادة المباراة بحكمة تتغلب على القوالب الجامدة بما يمتلك من صلاحيات تساعده على أخذ المبادرة للنجاح وحفظ الأمن والسلام العام – قبل كل شيء – وهذا ما فشل فيه السيد جاك بامتياز عبر اتخاذه قرارا لم يكن أشار إليه أولا لأن فيه اجتهاد وكل يراه حسب ذوقه ومصالحه.

2- احتساب ضربة جزاء بهذا التوقيت يعني إهداء الكأس لأسود الأطلسي من وجهة نظر الملايين ممن ينظرون للمغرب بعين ( البز ) إزاء نجاحاتها المتصاعدة من رابع العالم إلى بطل العالم للشباب إلى بطل العرب إلى التأهل لكأس العالم، حتى تنظيم مونديال 2030 بتفوق استراتيجي مغربي مائة بالمائة وبأقل التكاليف بتفرد عربي أفريقي واضح .. الحكم بهذا القرار غير الحكيم فتح بابا لا يسد للتقولات وإن لم تكن رسمية لكنه فتق رتق بجدار محكم يمكنه تشويه الامتياز التنظيمي لبطولة حققت التميز بلا أدنى شك.

3- المدرب السنغالي بابي ثياو استثمر في (الفتنة) بكل معنى الكلمة بحنكة وخبث حينما طالب لاعبيه بالانسحاب بصورة غير مسبوقة خلال العصر الكروي الحديث – بأقل تقدير – جعل فيها الجميع تحت الضغط وهو يعلم يقيناً بعدم تغيير قرار الحكم .. لكنه هدد بسحب شرعية الفوز وتشويه البطولة واتهام المغرب في مباراة كانت تسير بتؤدة نحو تتويج أسود الأطلسي .. هذا الاستشعار الفطري للمدرب السنغالي جعله يعرض نفسه لعقوبات شخصية ضحى فيها من أجل كأس البطولة كهدف أهم بالنسبة للسنغاليين.

4 – ممن تحدثوا عن شخصية وموقف ساديو ماني كعراب إرجاع السنغاليين للملعب كانوا خاطئين بالفهم وغير مطلعين بالقوانين .. فقرار سحب السنغاليين كان عاطفيا شكليا تكتيكا اتخذه المدرب تحت وقع الهزيمة بحجج التظلم وهو يعلم يقينا أن قرار الانسحاب ليس بيده بل حصري بيد الاتحاد السنغالي الذي يعلم تماما بعواقبه الوخيمة التي قد تطال حتى ترشحه للمونديال وهو السبب الأول والأخير الذي دعاهم للعودة والتراجع وأعاد الأمور لنصابها عبر اتصالات حسمت الأمر حتى ولو أدى إلى إقالة المدرب بتلك اللحظة الحرجة.

5 – النجم المغربي العالمي إبراهيم دياز هداف البطولة وجد نفسه في ورطة اتخاذ قرار يمثل ( أمة ) وليس لاعبا .. لم يبلغه به أحد ولم يعزم عليه لكنه تلقى إشعارا باطنيا استحضر فيه كل خلفيات وعواقب المشهد الحرج وما سيجري ويقال بحق المغرب بصورة خنقت المدركات عنده وشلت جزئيا الوعي الحركي ليسدد ضربة فتحت أبواب جهنم عليه شخصيا مع أنه بطل تلك الليلة الاستثنائية.

6 – أن نسبة فوز الفريقين متقاربة كلاهما يملك الإمكانات ومؤهلات البطولة .. لكن طريقة احتساب ضربة الجزاء والانسحاب التكتيكي والمشهد المسرحي أدى إلى هز كيان المغاربة ومنح روح معنوية متزايدة لمنافسيهم في ظل تصاعد عطاء أسود الأطلسي وجماهيرهم المزلزلة.

7 – صحيح أن المغرب لم يحرز لقب طال انتظاره نصف قرن بظروف كل شيء معد فيها للاحتفال .. لكنه عمليا توج بكل شيء عدا المركز الأول فقد نظم بطولة عالمية توجت بامتياز ملفات فنية وجماهيرية وأمنية وتنظيمية واجتماعية وسياحية وإعلامية وتسويقية وتجريبية لمونديال 2030 الذي ينتظره المغرب والعرب والأفارقة بشوق بما يثبت أن المغرب بطل متعدد البطولات المستمرة بقرارات ليست وليدة المصادفة بل هي استراتيج وظل رعاية ملكية ودعم حكومي مركز وتنفيذ مهني من جمعيتهم الكروية وإعلام وطني خلاق وأهلية جماهير وبيئة حاضنة للنجاح مساهمة به وهذا هو التتويج الحقيقي الذي لا تعادله بطولة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى