
فلسفة الحكومات العربية.. غياب العقل الاستراتيجي الكروي وهيمنة المتبنيات الفردية
✍ حسين الذكر
انتهت بطولة أفريقيا وجرى ما جرى بيومياتها ولحظاتها الجميلة التي عاشتها الجماهير من كان في المدن المغربية وتحسس جمال الحضارة والرقي والطيب والأمن والاستقرار أو من تابعها تلفازيا عبر شاشات وتقنيات بي ان سبورت وبرامجها وبقية القنوات العربية التي أبلت حسنا في المتابعة والتحشيد والتحليل ليوميات بطولة أثبتت جدارة الاهتمام بها كمصدر لتحري التطور والتزود بالأفكار فضلا عما يحفظ الهوية والتراث ويحرك الحاضر ويؤمن المستقبل.
هناك عدد من النقاط التي دونتها للتاريخ وللإفادة الدراسية لمن يحتاجها كملاحظات كتبت بموضوعية وحيادية وبهدوء لا انتماء فيه إلا لكرة القدم وكيفية التعاطي معها وتطويرها كملف ترويحي وكأداة ناعمة في عالم العولمة ..:- أولا – خلت البطولة من أي مفاجأة مدوية بمختلف مراحلها من المجموعات إلى الإقصائية .. بتفوق واضح للكرة التقليدية مع تأشير بعض التصاعد الفني لبعض المنتخبات ولو خرجت مبكرا.
ثانيا : اتضح بما لا يدع مجال للشك أن العامل البدني والقوة الانفجارية يصب لصالح المنتخبات الأفريقية متوفقة على العرب جميعا .. وذلك ليس وليد اليوم بل هو مؤشر من قبل عبر تفاصيل وإحصاءات ونتائج تحليل إلا أنه تجلى بشكل اوضح خلال أفريقيا 2025.
ثالثا – مستوى التنشئة والتطوير للمهارات وإعداد المواهب وتسويقها للدوريات الاحترافية الكبرى عالميا يسير بشكل أفضل وأكثر منهجية ومهنية في الجانب الأفريقي من العرب عدا المغرب المتفوقة بهذا الجانب.
رابعا – اللعب الجماعي المعزز بالعنصر الاحترافي المتفوق ظهر جليا عند الأفارقة بصورة شكلت الفارق المؤشر والمؤثر بما يحتاج إلى إعادة النظر فيه عربيا.
خامسا – لم تظهر الإمكانات والمهارات العربية بشكلها الجلي خلال أيام البطولة بما فيهم حتى المغرب التي لم تقدم فنيا ما يتسق مع ما تمتلك من نجوم ومهارات خلال مختلف مراحل وأيام البطولة عدا مباراتها أمام الكاميرون.
سادسا : إن اللاعب المحترف في أوروبا أو المجنس ويلعب لمنتخب بلاده الأصلي هو العامل الأساس بنجاح وتحقيق انتصارات الأفارقة والعرب مما يعني هناك خلل في عملية إدارة ملف كرة القدم داخليا سيما في الدوري بمختلف فئاته العمرية مما يتطلب إعادة نظر بالخطط العربية وحتى الأفريقية إذا ما أرادت أن تصل لمصاف العشرة الأوائل بتصنيف الفيفا ويحق لها التطلع لخطف كأس العالم.
سابعا : بصورة عامة ما زالت أفريقيا متخلفة عن الركب الأوروبي الكروي – كنموذج للذروة العالمية – سيما الشق العربي منه بما يجعلهم بحاجة ماسة إلى إعادة دراسة الملفات والبحث عن سبل تسهل اللحاق بهم.
ثامنا : الكثير من الدول سيما العربية منها ما زالت تنظر لكرة القدم على أنها مجرد لعبة تباري وإعلانات ونقل مباريات وتذاكر ملاعب تعتمد كليا على دعم الدولة بصورة لا توجد فائدة كبرى من ملف المحترفين وتسويق اللاعبين.
تاسعا – ينبغي على الحكومات أن تعي تماما بأن كرة القدم تعدت مرحلة الدبلوماسية ودخلت التسليح الناعم كمتطلب حياتي عولمي لا مناص من السيطرة عليه وتوظيفه لمصلحة البلد وهذا ما يتطلب كوادر تجيد فنون الحياة وليس كباتن كرة قدم.
عاشرا – لم تتضح فلسفة الدول بتوظيف أمثل للملف الكروي بشكل يتسق تماما مع سياسات الحكومات كعقيدة استراتيجية مستقبلية تصب مخرجاتها في صلب حضارة البلد وتطويره.










