تحقيقات وتقارير وحواراتتقرير

ما هو هيكل مجلس السلام؟

غوزال ساتوروفا/ وكالة الأنباء الأوزبكية

أصبحت مبادرة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإنشاء “مجلس سلام” واحدة من أكثر الأخبار السياسية الخارجية التي نوقشت في أوائل عام 2026.

كان هذا الشكل الجديد في الأصل بمثابة أداة للتوصل إلى اتفاقيات بشأن قطاع غزة، ولكنه يعد الآن بالتطور إلى مشروع دولي واسع النطاق سيطالب بتفويض عالمي ويبرز كمنافس محتمل لآليات حل النزاعات الحالية.

يُنظر إلى المجلس على أنه منظمة دولية تهدف إلى ضمان الاستقرار، وإعادة الحكم الرشيد، وتهيئة الظروف اللازمة لتحقيق سلام مستدام في المناطق المتضررة من النزاعات المسلحة أو المهددة بها. وكما يتضح من مسودة الميثاق، فإن أنشطة المجلس لا تقتصر على منطقة جغرافية محددة، بل تشمل مناطق الأزمات المختلفة.

كيف نشأت الفكرة؟

كما ذكرنا سابقاً، أُنشئ “مجلس السلام” لتنظيم قطاع غزة بعد الحرب ومراقبة تنفيذ اتفاقيات وقف إطلاق النار. لذا، ربما كان لدى الإدارة الأمريكية، أثناء دعوتها للشركاء وإعدادها للوثائق التأسيسية، هدفٌ أوسع بكثير من هذا الشكل. في تصريحاته العلنية، لم ينفِ دونالد ترامب إمكانية أن تصل مبادرته في نهاية المطاف إلى مستوى يُضاهي مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. عموماً، لم يُفوّت الزعيم الأمريكي أي فرصة للتأكيد على محدودية فعالية محكمة العدل الدولية وغيرها من المؤسسات الدولية القائمة.

ومع ذلك، يؤكد الجانب الأمريكي أن الأمر لا يتعلق باستبدال الأمم المتحدة على الفور، بل يتعلق بإنشاء آلية أكثر مرونة وقابلية للتطبيق للاستجابة للأزمات.

بالإضافة إلى ذلك، تشير الدعوات الموجهة إلى مجلس السلام إلى أن المجلس تم تشكيله لأن الأمم المتحدة وافقت على خطة الولايات المتحدة المكونة من 20 نقطة لوقف إطلاق النار في غزة.

من يتخذ القرار؟

لم يتم الإعلان عن ميثاق المجلس بعد، ولكن وفقًا لمسودة حصلت عليها وكالة أسوشيتد برس  ، فإن قدرًا كبيرًا من السلطة سيكون في يد ترامب.

تؤكد الوثيقة المكونة من ثماني صفحات على “الحاجة إلى منظمة سلام دولية أكثر مرونة وفعالية”.

وينص مشروع القانون على تعيين ترامب رئيساً لـ “مجلس السلام”، وهو أول ممثل للولايات المتحدة في هذا الهيكل.

يتمتع الرئيس بسلطة واسعة.

يتمتع رئيس المجلس بحق دعوة الدول للمشاركة، والموافقة على القرارات، وتشكيل الهيئات الفرعية وحلها، والإدلاء بصوت مرجح في حال تعادل الأصوات. ولا يمكن استبداله إلا إذا “استقال طواعيةً أو أصبح عاجزًا عن أداء مهامه”. وينص مشروع القانون على أن ترامب سيستمر في رئاسة المجلس مدى الحياة حتى بعد انتهاء ولايته كرئيس للولايات المتحدة.

يعقد مجلس السلام تصويتاً في اجتماعات الدول الأعضاء، ولكل دولة صوت واحد. وتُتخذ القرارات رسمياً بالأغلبية، ثم تدخل حيز التنفيذ بعد موافقة الرئيس. ويملك دونالد ترامب حق النقض (الفيتو)، لذا فهو شخصية محورية في هيكلية المجلس.

عضوية لمدة ثلاث سنوات

لا تُمنح العضوية في مجلس السلام إلا بدعوة من رئيس الولايات المتحدة. وتبلغ مدة العضوية المعتادة التي يقدمها رؤساء الدول أو الحكومات ثلاث سنوات. ولا تتطلب هذه العضوية أي مساهمة مالية.

وهناك شرط خاص آخر: الدولة التي تساهم بأكثر من مليار دولار خلال السنة الأولى بعد دخول الميثاق حيز التنفيذ ستحصل على عضوية دائمة دون أي مدة محددة.

“لن تنطبق فترة العضوية التي تبلغ ثلاث سنوات على الدول الأعضاء التي حولت أكثر من مليار دولار نقداً إلى مجلس السلام خلال السنة الأولى بعد دخول الميثاق حيز التنفيذ”، كما جاء في المسودة.

المجلس التنفيذي والشخصيات الرئيسية

سيترأس ترامب أيضاً المجلس التنفيذي، الذي يجري تشكيله لتنفيذ قرارات مجلس السلام. ويضم المجلس ممثلين عن الإدارة الأمريكية وشخصيات دولية مدعوة، من بينهم وزير الخارجية ماركو روبيو، والممثل الخاص ستيف ويتكوف ، وصهر ترامب جاريد كوشنر، ورئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير، والممول مارك روان، ورئيس البنك الدولي أجاي بانغا، والمتحدث باسم مجلس الأمن القومي روبرت غابرييل.

يجري تشكيل مجموعة منفصلة، ​​تُعرف باسم المجلس التنفيذي لغزة، للإشراف على المرحلة الثانية من الاتفاقيات، بما في ذلك القضايا الأمنية، ونزع سلاح الجماعات، واستعادة السيطرة على المنطقة. وتضم المجموعة وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ووزير الشؤون الاستراتيجية القطري علي الطوادي، ومدير المخابرات المصرية حسن رشاد، ووزيرة الدولة الإماراتية للتعاون ريم الهاشمي، والمنسقة الخاصة للأمم المتحدة سيغريد كاغ، ورجل الأعمال الإسرائيلي ياكير غاباي.

ما هي الدول التي تلقت الدعوات؟

بحسب وسائل إعلام أجنبية، تلقت نحو 60 دولة حول العالم دعوات للانضمام إلى “مجلس السلام”، من بينها الصين والهند وروسيا وأوكرانيا وكندا ومصر والأردن والبرازيل وبيلاروسيا وباكستان. وقد أكدت دول أخرى، مثل المجر وإسرائيل وفيتنام والإمارات العربية المتحدة وأوزبكستان وأذربيجان والأرجنتين ومصر وكوسوفو وبيلاروسيا والمغرب وباراغواي وألبانيا، رغبتها في المشاركة في أعمال المجلس.

قال مسؤول أمريكي إن 35 دولة استجابت حتى الآن للدعوة الأمريكية وتعتزم الانضمام إلى “مجلس السلام”. وقد صرحت بعض الدول بأنها تدرس بنود وتفاصيل الميثاق.

من رفض؟

لم يستجب جميع القادة بشكل إيجابي للمبادرة. وعلى وجه الخصوص، أعلنت فرنسا أنها لا تنوي الانضمام إلى “مجلس السلام” بشكله الحالي، مؤكدة أن الهيكل الجديد لا ينبغي أن يحل محل الأمم المتحدة.

أعلنت ألمانيا، من جانبها، أنها لن تنضم إلى المجلس إلا إذا كانت أنشطتها متوافقة تماماً مع المعايير القانونية الدولية السارية. وأشارت أوكرانيا إلى أن المشاركة بنفس صيغة روسيا قد تخلق تعقيدات سياسية محتملة. وقال الرئيس فولوديمير زيلينسكي إنه “من الصعب تصور” كيف ستتعاون روسيا وبيلاروسيا مع أوكرانيا في “مجلس السلام”.

متى يبدأ العمل؟

ينص الميثاق على أن “مجلس السلام” سيبدأ عمله بمجرد موافقة ثلاث دول على الأقل رسمياً على الالتزام بهذه القواعد. بعد ذلك، ستبدأ المنظمة في تشكيل هياكلها التنظيمية وعقد اجتماعاتها الأولى.

ومن المتوقع تقديم معلومات إضافية حول العملية، بما في ذلك الآليات العملية لتمويل وتنفيذ الحلول، في المستقبل القريب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى