
المسودة المحدثة لاستراتيجية “أوزبكستان – 2030”: نهج جديد لمكافحة الفساد
نيلوفر دونيورخوجييفا
نائب مدير مركز استراتيجية التنمية
أصبحت مكافحة الفساد من أهم القضايا في أوزبكستان. ويُظهر مشروع استراتيجية “أوزبكستان – 2030” المُحدّث، والذي طُرح للنقاش العام، تحسّنًا تدريجيًا في المناهج المُتّبعة في هذا المجال. وإذا ما حللنا هذه الوثيقة كنظام منطقي عام، فإن مسألة توضيح آليات مكافحة الفساد وتعميقها في النسخة الجديدة تبدو بديهية.
توضح مسودة الاستراتيجية المُحدَّثة بوضوح أن مكافحة الفساد مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بتحسين كفاءة الإدارة العامة. وعلى وجه الخصوص، تم تحديد هدف لأوزبكستان بالارتقاء 20 مركزًا على الأقل في مؤشر مدركات الفساد الصادر عن منظمة الشفافية الدولية. ورغم الإبقاء على هذا المؤشر كأداة تقييم دولية، إلا أنه يُفسَّر الآن ليس كهدف مستقل، بل كمؤشر يعكس نتائج الإصلاحات الجارية داخل الدولة. وبالتالي، لا ينصب التركيز على التصنيف نفسه، بل على العوامل المؤسسية التي تُشكِّله.
ومن الجوانب الأخرى، أن المسودة الجديدة قد أوضحت بشكلٍ كبير المعايير المتعلقة بالمشتريات العامة. فقد تم تحديد متطلبات مثل زيادة نسبة معلومات المشتريات المتاحة للعموم تدريجياً لتصل إلى 100%، وعدم تجاوز نسبة المشتريات التي تتم بطرق غير تنافسية 20%، كآليات عملية تهدف إلى الحد من مخاطر الفساد. ويهدف هذا النهج إلى تهيئة الظروف المؤسسية لتعزيز الشفافية والمساءلة في عملية إنفاق الأموال العامة.
يُلاحظ اتباع نهج واضح ومنهجي في المجال التشريعي أيضاً. فبحسب مسودة الاستراتيجية المُحدَّثة، يُشترط إخضاع جميع التشريعات واللوائح القانونية لخبرة في مكافحة الفساد. وهذا من شأنه أن يُتيح لنا التأثير ليس فقط على عواقب الفساد، بل أيضاً على أساسه القانوني، ويُسهم في الحد من مخاطر التحيز في عمليات صنع القرار.
في الوقت نفسه، تنظر الوثيقة إلى الفساد باعتباره خطراً محتملاً في عمليات الإدارة العامة، وتؤكد على ضرورة تنظيم هذه العمليات للحد منه. وهذا يقود إلى الرأي القائل بأن مكافحة الفساد لا تقتصر على العقاب أو الرقابة فحسب، بل هي أيضاً مهمة لتحسين جودة الحوكمة.
بالطبع، من السابق لأوانه الجزم بأن هذه المناهج ستضمن تلقائياً الفعالية الاجتماعية. مع ذلك، إذا تم تطبيق الآليات المحددة في الاستراتيجية بشكل كامل ومتسق، فإنها قادرة على زيادة كفاءة استخدام الأموال العامة، وجعل عمليات صنع القرار أكثر قابلية للتنبؤ، وإرساء أساس متين لبناء بيئة من الثقة.
ختاماً، تهدف استراتيجية أوزبكستان 2030 المُحدَّثة إلى جعل التوجهات المُحدَّدة في مكافحة الفساد أكثر تحديداً وقابلية للقياس ورسوخاً مؤسسياً. لم يعد التركيز الآن على اعتماد الأهداف والمؤشرات الواردة في الوثيقة، بل على كيفية تطبيقها عملياً ومدى اتساق تنفيذها.














