أصداء وآراءبأقلام الكُتّاب

كيف أن المشهد المتغير في الشرق الأوسط أفرز حرب الدولار ؟! ومن يقودها ؟!..

سـمـيـر عـبـيـد

كاتب ومحلْل سياسي – العراق

 

كيف أن المشهد المتغير في الشرق الأوسط أفرز حرب الدولار ؟! ومن يقودها ؟!..

 

دول كبرى تعود .. ولكن !
١- من زاوية التخطيط السياسي والاستراتيجي الدولي تبقى منطقة الشرق الأوسط الكتلة الجغرافية والاقتصادية الأهم في العالم ؛ لأنها تمتلك موقع جيواستراتيجي مهم وخطير يفصل بين الشمال والجنوب . ولأنها غنية بالثروات الدائمة وبمقدمتها النفط والغاز وهي الثروات التي لن تنضب في المدى المنظور . ولقد تنبأت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية في عَام 2006، أن يرتفع استهلاك النفط العالمي إلى 98.3 مليون برميل يوميًا (15,630,000 متر مكعب / اليوم) في عام 2015، و118 مليون برميل يوميًا في عام 2030.

٢- وهذا دليل ان الاعتماد على النفط في تصاعد.وهذا يعني الاهتمام بمنطقة الشرق الاوسط في تصاعد بسبب موقعها وثرواتها .لا بل وصل الأمر الى معالم صراع دولي ومحاور على منطقة الشرق الأوسط .وان اول الدول التي تقدمت بهذا الاتجاه هي الولايات المتحدة وبوقت مبكر عندما قررت غزو العراق خارج الشرعية الدولية والبقاء فيه والهيمنة على القرار فيه . وتبعتها روسيا التي تدخلت في سوريا وانتشرت هناك وباتت شريك رئيسي في القرار السوري .. وتبعتها الولايات المتحدة اي نحو سوريا وتحديدا نحو مكامن النفط في سوريا والشروع بتهريب النفط السوري.

وأخيرا بريطانيا الصاعدة بقوة نحو العراق والكويت ومنطقة الخليج واليمن لتترك هي بإدارة الازمات في العراق بجوار واشنطن والشروع بإدارة استراتيجية إجبار ايران على الانكفاء نحو الداخل الايراني ليصبح الفضاء مفتوحا في العراق ودول الخليج لصالح بريطانيا، وهذا متغير جديد بالنسبة للصين المندفعة نحو العراق ودول الخليج، وفرنسا التي باتت تفكر بشكل جدي بالعودة الى لبنان ولكنها لازالت تراوح بسبب عدم الاتفاق بينها وبين امريكا … إلخ !.

٣- أما الصين
* أ- فتمتلك خطة عبقرية مغايرة للوصول الى منطقة الشرق الأوسط. وفي نفس الوقت إجبار الدول التي ورد ذكرها أعلاه للتعامل مع الصين، ولهذا تقدمت بريطانيا لتستعمل البصرة والعراق واليمن وباب المندب أوراقا استراتيجية تجاه الصين، والتقدم الصيني يخيف الولايات المتحدة التي ترفض الشراكة مع الذين هم من خارج منظومتها الاميركية والغربية في الشرق الأوسط ولهذا تقدمت بريطانيا لتكون بوجه طريق الحرير الجديد.

* ب- فالصين تعتمد على استراتيجية(الحزام والطريق) وهي تسمية دبلوماسية لإستراتيجية صينية للدخول كلاعب رئيسيي في خطوط الاقتصاد والطاقة العالمي الجديد والخاص بالعالم الجديد الذي أخذ بالتبلور .ولهذا استخدمت الصين سياسة ايقاع الدول الضعيفة والمضطربة والفقيرة الاخرى في المنطقة وألعالم وخصوصا التي تديرها حكومات فاسدة فأغرتها بالقروض المالية الضخمة والميسرة فورطت الكثير منها بحيث لم تسطيع السداد فتنازلت عن اصول مهمة فيها لصالح الصين مثل (مطارات ، وموانىء، وسواحل ، ومعامل ، وأراضي ، ومدن) لصالح الصين .. هذا ما تعمل عليه الصين بقوة في العراقيين بحيث أخذت (بتوزيع الرشاوى الضخمة لسياسيين وحزبيين وإعلاميين ورجال أعمال عراقيين) للترويج للصين على انها المنقذ،
والجنة للعراقيين، والصين تسارع الزمن لاستغلال وجود الفاسدين والمافيات التي تبيع بأصول وثروات الدولة في القرار العراقي لكي تمرر اتفاقيتها مع العراق ، ولكن هذا خطر جسيم أكثر من غزو واحتلال العراق من قبل الولايات المتحدة !!.

المشهد باتَ معقداً !!.

فعلى عجالة نؤكد ان المشهد العالمي بشكل عام ، والمشهد الشرق اوسطي بشكل خاص باتَ معقدا لا سيما عندما دشنت الولايات المتحدة واسرائيل النسخة الجديدة من الحروب وهي ( حرب الدولار / أو الحرب الاقتصادية) والتي تهدف الى تثوير الشعوب ضد بعض الانظمة في الشرق الاوسط من اجل التغيير ، والهدف الثاني تركيع بعض الدول لتبقى ملتصقة بالولايات المتحدة، ومحاولة اقناع الشعوب بأن هذه الحرب سببها ايران فعليكم طردها من بلدانكم.

لـمـحـة سـريـعـة :

١- إسرائيل
التي اعتمدت وتعتمد عليها الولايات المتحدة والغرب في منطقة الشرق الأوسط دخلت بداية الفوضى والتآكل الداخلي وسوف تكون عبء على امريكا والغرب في المستقبل القريب جدا.
فإسرائيل صنعت لنفسها وفي داخلها “قنبلة سياسية ودينية” وسنسمع الصراخ والآلام والصدام والانهيار والتقسيم الفئوي والديني والطبقي في اسرائيل في المستقبل القريب (وتذكروا كلامي)، وان هذا الوضع سوف يفتح الهجرة المعاكسة من اسرائيل نحو الخارج وهذه كارثة بالنسبة لاسرائيل.

٢- ولهذا سارعت اسرائيل بسياسة (جمع الدولار من مختلف الدول العربية والاقليمية) بمحاولة الاستعداد المبكر لمنع الفوضى الدينية داخل اسرائيل من خلال اقتصاد قوي، وكذلك إضعاف الدول المحيطة بها وإفقارها لكي لا تستغل ضعف اسرائيل عند الفوضى المرتقبة وتحاول أخذ زمام الامور بالضد من إسرائيل.

٣- ولهذا سارعت إسرائيل ان تكون هي الصين الثانية وهي صاحبة الاغراء بالمال وليس غيرها، وهي التي تشغل المافيات السرية في الدول العربية والاقليمية المستهدفة لشراء الدولار وارساله الى إسرائيل وبنوكها في اوربا، وبالفعل بدأت حرب الافقار في لبنان وسوريا وايران والعراق وتركيا) حيث الانهيار الاقتصادي مقابل الدولار الذي يقود المعركة في هذه الدول لصالح اسرائيل وفي الوقت نفسه لإضعاف ايران ومحورها؛ بحيث سارع ولأول مرة الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله لطلب المال من دول الخليج وقبل انهيار الدولة اللبنانية !!.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى