أصداء وآراءبأقلام الكُتّاب

جـرائـم الـقـتـل والإنـتـحـار..

حبيـب بن مبـارك الحبـسي

 

جـرائـم الـقـتـل والإنـتـحـار..

 

ليس هناك من حدث أو موقف يتطور في حياتنا يحدث فجأة؛ فالمشاكل إن لم تُحتوى ويتغافل ويتنازل عنها الناس تتفاقم، كذلك الجرائم البشعة التي نسمع عنها بين الفينة والآخرى، وراءها تخطيط متقن، وتغير في الزمان والمكان، وأساليب التنفيذ يعيشها الفرد الجاني في صراعات مع نفسه، وحديث قوي داخل النفس ترفع وتيرة المشكلة والتخلص؛ سواء من نفسه او من أطراف له خلاف معهم، هنالك ضجيج وغرفة عمليات داخل النفس قد ترى هذا الوديع أو ذلك هادئا ولكن قد يحمل أفكارا لم تخطر على بالك أنت؛ فهو في عالم مختلف عنك، وما علينا إلا أن نجبر بخواطر من نلقاهم بالكلمة الطيبة والابتسامة.

جرائم القتل أو الإنتحار حقيقتها تراكمات أو ضغوطات أو قهر أو ضيق أوملل أو طائلة ديون أو دعوة مظلوم ارتكبها الجاني يدفع ثمنها الآن؛ لأن كل هؤلاء بدوافعهم لم يفوضوا الأمر لله تعالى بالدعاء والصلوات والعبادات وبقراءة القرآن الكريم فقد غفلوا عن العلاقة الحميمية التي يجب أن تكون مع الخالق جل في علاه نشكو إليه ضغف قوتنا وقلة حيلتنا وهواننا على الناس (ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب).

هذا البُعد وضعفه طبيعي سيقود الانسان حتما إلى المعاصي وارتكاب الكبائر لأنه لا يوجد رادع في منهج حياته وسيضعف ويستسلم لأفكاره الشيطانية.

الأمر الآخر الذي يغفل عنه الإنسان، وهذه حقيقة؛ رب لذة يعقبها ندم طويل؛ كل التخطيط الذي يسبق تنفيذ الجريمة لا يحسب له مليون حساب؛ فقط الفكرة الشيطانية المسيطرة الإنتقام أو الإنتحار، قد لا يخطر على فكر المنتحر مع شدة ظروفه أن الفرج مع الله تعالى، وأنها فترة مؤقتة، وأن العقاب شديد مع الله تعالى في الدينا والآخرة، كذلك من اراد وسولت له نفسه والشيطان بزهق روح بشر مثله، أن العقاب والقصاص ينتظره في الدنيا والآخرة؛ فليس هناك من دم غاب هدرا؛ عاجلا أو آجلا سينكشف؛ حتى الذين كانت لديهم مناصب وظلموا البشر سبحان الله تعالى للقدر له حسابات وتصفيات، العدل الإلهي حكم، ويحكم بما أراد.

ومن يقتل بريئا لخلافات سيقع تح طائلة القانون؛ فالله تعالى توعد في كتابه الكريم من زهق نفس بالقصاص .. وهنا تتردد مجموعة أسئلة : كيف تهنأ له غفوة عين أو لقمة عيش وهو في غيابة السجون ينتظر ما يتداول بين أروقة المحاكم عن موعد تنفيذ القصاص ؟ أي ندم يحدث ؟ وهل يكفي بأن يرجع إلى الله تعالى ؟ وما ذنب الضحية التي قتلها ؟ وهل سيعيد ضحكات وسعادة الأسرة بعد مغادرة المجني عليه عن الدنيا ؟ وأي تعويض سيسد عن تلك الروح التي كانت تعيش معنا بحلوها وعذوبة روحها وضحكاتها وأسلوبها؟.

هذا البوح الداخلي لأصحاب تفاقم المشاكل مثل النزيف للإنسان الذي يمر بمشكله تعشعش مع نفسه أفكار، ويتمادى في الاستغراق بها، والمزعج في الأمر أنه لا يُحَدّث به أقرب الناس لديه ولا يستشير، يعيش في غموض، ويهروب بتعاطي المحرمات كشرب الخمر ، وتعاطي المخدرات وغير ذلك، والتي تجعله يشط وتذهب بعقله وتسهل له تنفيذ الجريمة.

حينما نقف على مشاهدة تمثيل الجريمة؛ نقف مذهولين أن تلك الشخصية صاحبة هذا الجرم ونتفاجأ قبلها عندما تصلنا أخبار حدوث جريمة أن فاعلها فلان أحيانا لا نصدق حتى تتجلى لنا الحقيقة وصدق الموقف، تتساءل ما الذي حدث وجرى، لتقف ان وراء تلك المصائب هو البعد عن الله تعالى .. علينا أن نتفقد الأهل والأبناء وأصحاب الفاقة جيدا.

وإن حدث أمر مريب تتسارع لحلحلته ولا نتهاون عندها سنخسر ليس طرفا واحدا وإنما أطرافا؛ طرف رحل بفعل الجاني والجاني سيرحل بفعل القصاص، وأجمل ما في الخلاف والصراعات التنازل والتغافل والمغادرة في صمت، ومن دون عتاب، وتفويض الأمر لله تعالى.

الأجمل قد لا يكون حاضرا في ذروة تفاقم الخلافات وحدتها ، ننسى الود ونجحد تلك الأيام الجميله التي ارتبطت بنا مع من نفكر في إيذاءه ورفع القناع أو خروج العملاق الشرير منا لينسف ايام الهدوء والمناسبات والجلسات الصافيه وأيام الحب والمشاعر الفياضة ولحظة تحقيق الحلم بأننا ارتبطنا مع بعض ما يحدث وحدث.

هذه دروس وعبر لكل اصحاب الخلافات التي تحدث بأنواعها وفئاتها وأحوالها لنقف عندها ولا تفكر اطلاقا على الانتصار أو الانتقام فقد تكسب ولكن قد تحسر حياتك، فوض الامر لله تعالى.

الغفلة الأخرى التي يعيشها هذا الفرد أن اللهيب والبركان المشتعل بين أطراف الصراع لا يموت بالعنف، وسيتفاقم، ولكن ينتهي بالانسحاب تاركا مبدأ أن حياتنا أقصر مما نخطط ونطمح إليه.

ولو فكر مرتكب الجريمه قبل تنفيذها أنه كان يتمتع بحياة حرة طليقة، وبعد التنفيذ للجريمة صار في قبضة العدالة وانتظار حكم المحكمة.

وعلى الإنسان مهما تفاقمت حوله الهموم والغموم عليه بالرجوع إلى الله تعالى؛ فالخلاص من النفس ليس حلا علينا أن نقرأ القرآن الكريم فإزهاق روحه أو روح الآخرين فيها وعيد من الله تعالى علينا أن نستحضره.

اللهم يا مثبت القلوب ثبت قلوبنا على طاعتك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى