أصداء وآراءبأقلام الكُتّاب

حـرّر عـقـلك وفكّـر خارج الصـنـدوق..

الدكـتـورة/ سـلـوى سـلـيـمـان

خبير تربوي ، استشاري اكتشاف ورعاية موهوبين

 

حـرّر عـقـلك وفكّـر خارج الصـنـدوق..

 

التفكير خارج الصندوق جملة تلفت الانتباه؛ فهل فكرت ولو لمجرد لحظات في معناها ؟، فهى تبدو لأول وهلة غريبة وغير مألوفة، وتحاط بهالة من الغموض لمن لم يسمع بها من قبل؛ حيث تعد استراتيجية مبتكرة، ونوع من التفكير الإبداعي الذي يساعد على تحفيز الدماغ كثيراً، ويحفز روح الإبداع، روح الابتكار، روح التحدي، روح توليد الأفكار الجديدة والأفكار المتجددة والابتكارية.

والتفكير خارج الصندوق ليس مجرد حل مشكلة أو مأزق بطريقة جديدة، وعندها ينتهي الأمر؛ بل هو طريقة للتفكير تجعل تصورك للأمور مختلفاً، وحل المشاكل دائما ما يأتي بطريقة جديدة لم تفكر فيها من قبل، ويختلف تماماً عن النمط التقليدي للتفكير؛ فذلك يجعلك خارج إطار المشكلة وهو المقصود بالصندوق لتنظر نظرة أوسع وأعم من خارجه، ولتلم بتفاصيل أكبر، فيمكنك إيجاد أكثر من طريقة للحل.

ويعد مصطلح خارج الصندوق من المصطلحات المستخدمة على نطاق واسع في بيئات العمل، وإعمال العقل، هو يعني التفكير بطريقة خارجة عن المألوف، وبحسب “ويكيبيديا” فإن التفكير خارج الصندوق هو استعارةٌ تعني التفكير بشكل مختلف أو غير تقليدي أو من منظور جديد، وغالبًا ما تشير هذه العبارة إلى التفكير الإبداعي أو الجديد، ويُعتقد أن هذا المصطلح مستمد من الاستشاريين الإداريين في السبعينيات والثمانينيات من القرن العشرين.

وقد يسأل البعض عن الكيفية التي يمكن بها التفكير خارج الصندوق؛ والجواب يكمن في أنه يجب التحرر أولاً من الإطار الفكري التقليدي، ثم التحلي بقدر من الحكمة والذكاء والتفكير المنطقي العميق، وأن نكون غير تقليديين في تفكيرنا.

يقول أبراهام ماسلو : الصندوق ليس شيءً يولد مع
الإنسان ولكن تتنافس الكثير من العوامل لتضع الإنسان داخل صندوق محدد منذ لحظة الميلاد؛ منها على سبيل المثال : الأسرة، البيئة، الأعراف الاجتماعية، ونظام التعليم؛ إذ يتم توجيه وعي الإنسان بطريقة معينة من خلال أنظمة التعليم.

على الجانب الآخر فإن التفكير داخل الصندوق يعرقل نمو الأعمال، وتقتل الكثير من الأفكار، ويمنعها من التكيُّف مع التطور والتغييرات المتلاحقة، لذا إذا كنت ترغب في تطوير أعمالك لا تدع البيئة التي نشأت فيها، من تعلم نمطي، وأفكار مسبقة، افتراضات، خبرات الآخرين، والثقافة التي نشأت عليها تمنعك من التفكير خارج الصندوق.

ومن هنا يجب أن تكون مطلعا على كل ماهو جديد، فالقراءة تحفِّز الدماغ، فإذا قرأت أشياء مختلفة سيزيد تحفيز دماغك وتنفتح على آفاق جديدة، ولأن القراءة وحدها لا تكفي، حاول أن تُحلل ما تقرأ من معلومات وشخصيات، ودائماً إذا وصل بك الحال إلى طريق مسدود فلا تستسلم، واترك كل شيء وابدأ من جديد في الكتابة أو الرسم أو أيًا كانت المهمة التي بين يديك، ولا تتردد بأخذ وقفة صغيرة كي تساعد عقلك على الاسترخاء، وعندما تستيقظ سترى الأشياء من منظور مختلف.

وكلما طرأت فكرة ما على ذهنك دوّنها، فتدوين الأفكار طريقة جيدة لتتدرّب على التفكير خارج الصندوق؛ لأن الأفكار تأتي إلى عقلك بسرعة ويمكن أن تذهب بثوانٍ، ولهذا يجب أن تدونها فورًا لاحتمالية أن تخرج بشيء جديد ومُبتكر عند قراءتها مجددًا والتفكير فيها، وبالأحرى حاول أن تبتكر شيئا جديداً كل يوم، شيئًا ما مميزًا ومختلفًا في يومك يساعدك على الوصول لهدفك النهائي، وتحقيق الإبداع، وكن حريصا على البقاء مع المبدعين؛ حيث سيفتح ذلك أمامك آفاقًا جديدة، وسيغيّر من طريقة تفكيرك، ولهذا أحط نفسك بأشخاص مبدعين يفكرون خارج الصندوق.

وكي تألف التفكير خارج الصندوق يجب أن تكون فضوليًا، وكي تصبح إنسانًا فضوليًا يجب أن تستفسر عن كل شيء من حولك، فكل شيء بين يديك اليوم من تقنيات وأفكار وإبداعات سأل أصحابها أنفسهم “لماذا ؟”، وحاولوا حل المشكلات بطرق مختلفة.

أخيراً .. حرر تفكيرك من الصندوق الذي يعج بكل ما هو تقليدي بالي مستهلك، ومألوف، ولا تحصر نفسك داخل إطاره بنمطك التقليدي؛ بل كن دائما مبدعا متجددا، مختلفا، غير مألوف.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى