
عيش وروب..
محمد بن خميس الحسني
alhassani60536@gmail.com
زمان كنا نعيش على بساط الطبيعة نرتشف من نسمات هوائها العليل ، كانت حياتنا تعتمد على السلام الداخلي والقناعة والرضا بالعيشة الزهيدة ؛ فرغم قلة الموارد الطبيعية والبشرية في ذلك الزمان ، إلا أن القليل كان يشبعنا.
كنا نأكل عيش “أرز” مع روب ؛ وجبة غذائية كل أسبوع ، وأحيانًا وجبتين في الأسبوع من باب الترشيد ومن باب التخفيف على المعدة من أثر الركلات الترجيحية المتواترة عليها بين الحين والآخر.
ما أجملها من حياة وما أروعه من سبات غاط بالمشاعر الإنسانية البعيدة كل البعد عن الحقد والحسد والضغينة؛ مشاعر تمثلت في اداء الشعائر الدينية بكل لهفة وشوق من صلاة وحج وزكاة وصدقات ، كان الراتب ضئيلاً في ذلك الوقت بحكم وضع البلاد وتركيبة عدد السكان
كان مجتمعنا في تلك الحقبة عبارة أسرة مركبة من أسرتين وثلاث يقطنون في مسكن واحد وبطبيعة الحال عدد كل عائلة لا يقل تقريبًا عن 7 وأكثر.
ما يلفت الانتباه في ذلك الزمان ليس قلة الموارد بشتى أنواعها أو عدد السكان ونوع المعيشة وغيره ، ما يميزها كان قلة الاعتماد على العمالة الوافدة.
كان معظم الاعتماد على القوت المعتمد كليًا على المواطن نفسه فهو الراعي وهو الصياد وهو المزارع.
مدرك ما سيقوله البعض أننا لا نستطيع الاستغناء عن الأيدي العاملة الوافدة للعديد من الأعمال الفنية وهم موجودين حتى منذ عشرات السنين ، قول متفق ولا خلاف عليه ، بالفعل كانوا متواجدين لشغل بعض المهن ولكن لا يعني ذلك أن يهيمنوا على معظم المهن والأشغال الفنية.
لدى ابناءنا سواعد شبابية فتية فنية وغير فنية مهنية وغير مهنية المهم يستطيعون إنجاز ما تنجزه العمالة الوافدة الذين يعملون في معظم الشركات الخدمية والتخصصية ، شركات كبرى تضم العديد من العاملين من غير العمانيون.
كيف لا يتم الإحلال ولو بأعداد بسيطة منهم
لنحسب حسبة بسيطة جدًا ، كل مؤسسة من المؤسسات والشركات الخاصة بها كم من الموظفين والعاملين فيها من مختلف الجنسيات الغير عمانية ؟!
نجدهم بالآلاف ، لماذا لا نعين منهم أعدادًا من شبابنا الباحثين عن العمل خاصةً هناك من قابع في انتظار الوظيفة منذ سنوات تقريبًا تتعدى الست وال سبع سنوات وأكثر.
نحن لا نطالب ولا نركز على توظيف الخريجين والباحثين عن العمل حديثو التخرج وإنما اؤلئك القابعون في الانتظار لسنوات طوال.
موضوع الباحثين عن عمل في جانب وموضوع المسرحين عن العمل في جانب آخر يا جماعة الخير هولاء ظروفهم أشد وأعظم من الباحثين عن عمل ، ناس فجأة فقدوا وظائفهم دون ارادتهم لم يخرجوا برغبة منهم وإنما قسرًا والفرد الواحد فيهم ربما يكون عددًا من الأطفال ، وربما يكون لديهم أب وأم وإخوان ؛ أسرة كبيرة وربما عليه ديون.
وعملية توقيف الديون عنه لحين ايجاد الوظيفة هذا ليس بحل ناجع ، ماذا يأكل أطفاله حتى العيش والروب لا يستطيع أن يوفر لهم بصورة دائمة لأن الألبان ارتفعت أسعارها في الآونة الأخيرة.
المسرحون هم ابناء الوطن والأمان الوظيفة المفترض مستمر معاهم لغاية استلام الوظيفة المناسبة.
هـمـسـة ..
ننام ونصحو على صراخ ونواح من هنا وهناك ، لأي موقف من المواقف او الحوادث الإنسانية فنتسارع ونهب عليه ، كتلة واحدة متلاحمة عند الأزمات ، ما أروعه من موقف ذلك الذي يرسم لوحة مؤقتة أغلى من لوحة الموناليزا ولكن للأسف المؤسف سرعان ماتنظفي لنستبدلها بلوحة فيها خربشات حياتية مؤلمة ، نتعاضد في تشكيلها ونفترق عند توزيعها.
قبل ان نأكل العيش والروب في الظلام نتمنى من الأخوة المسؤولين عن خدمات الكهرباء والمياه ان لا تقطع هاتين الخدمتان مهما كانت قيمة الفاتورة خاصة لاولئك المتعسرين وأصحاب الدخل المحدود لان من خلالهما نستطيع أن نعيش ونتنفس حتى في أشد الظروف والأزمات.
دمـتـم فـي ود..









