بأقلام الكُتّابمقالات وآراء

قـصـور الفـقـراء !!..

الكاتب/ سالم بن غَـنّام الجعفري

 

قـصـور الفـقـراء !!..

 

أترك لك المجال عزيزي القارئ في الاتفاق معي أو الاختلاف ؛ إنما هو مقال بسيط أطلقت عليه عنوان : (قصور الفقراء !!) ؛ فنخن جميعاً ندرك أهمية التخطيط السليم للحياة والإنفاق والميزانية المالية الشخصية ؛ كلٌّ حسب إمكانيته ومصادر دخله مع ضرورة تطبيق القاعدة النبوية : (إن الله يُحِبُّ أنْ يُرَى أثَرَ نعمته على عبده).

فمن الجميل أن ترى معالم التحضر والرقي في القرى والمناطق الصغيرة وحتى المدن من عمارة المنازل وأثاثها الفاخر وأنواع السيارات الفارهة وملابس الناس وارتياد الأماكن الفخمة والموائد الكبيرة في المجالس وأنواع الأجهزة الكهربائية في البيوت .. مظاهر تدل على بسط الله خيراته ونعمه على الناس وتفضله عليهم.

وهذه هي الحياة الدنيا فيها فقراء وأغنياء ، وأصحاب جاه ومساكين ، فكلها اختبار إما شاكراً أو كفورا ، هي بين  نعم نشكر الله عليها ، أو صبر على أمنيات لم نحظَ بها ، وكلا الأمرَيْن خير.

ومروراً على المخططات الجديدة في كل منطقة ما ، تجد أن المنازل متشابهة في ضخامة المبنى والزخرفة ونوعية الأعمدة الخارجية والكثير من الأمور مثل الرخام والسراميك وتصميم الجدران والغرف وغيرها ، ولا تستبعد التشابه حتى في التكاليف المالية الكبيرة ، وإن كان هناك فرق فهو بسيط ربما يعادل  بضعة آلاف تعد على الأصابع .. فكلها قصور .. ومن الوهلة الأولى تحسبها لرجال أعمال وأغنياء تعددت مصادر دخلهم.

وتُصْدَم عند معرفتك أن هذه المنازل الضخمة لأشخاص من فئات المجتمع متفاوتين في الرواتب والإمكانيات والدخل ، وكأننا في ظاهرة اجتماعية جديدة مضمونها التقليد والمحاكاة للغير ، والافتخار من أجل لفت الأنظار ، وإعطاء الآخرين انطباعاً أن لدينا مكانة اجتماعية مهمة ، وذلك لإرضاء رغبات داخلية في أنفسنا ، وحب المظاهر والتباهي أمام الناس ومجاراتهم في الانفاق ، وإن كان ذلك سيترتب عليه الاستدانة والاقتراض .. حقيقة مؤلمة!!.

قصور لفقراء شامخة لغِنىً مصطنع ؛ ترتبت عليها الكثير من المشاكل الأسرية ، والعيش في ضنك وفقر ، ورواتب لا تعرف الاستقرار في الجيوب بل تتجه مباشرة إلى البنوك وشركات التمويل ، فنجد أصحاب هذه القصور والفلل فقراء لا يملكون إلا الكشخة الزائفة ، والكثير من المشكلات الأسرية وتفككها وكذلك المشكلات الصحية الناتجة عن التوتر والقلق والضغط وقلة الحيلة.

كان ينبغي تطبيق المثل (مُدْ رِجْلَك على قدر لحافك) ، وعش بسلام بعيداً عن  التباهي ، والتفاخر ، والاستعراض ؛ فكوخٌ تضحك فيه خير لك من قصرٍ تبكي فيه .. ومتطلبات الحياة كثيرة من مسكن ومأكل وملبس ، ومصروفات أخرى في تعليم أبنائك والترفيه عنهم ،وشيء من الادخار من أجل الأيام الصعاب ، والتَّصَدُّق ومصروف لواجبات عليك لأهلك وناسك ومجتمعك ؛ فلا تبني قصرا وتهمل الكثير من أساسيات عائلتك وحياتك الشخصية ، ولا تجاري الناس في أمور فوق حدود طاقتك ، ثم تلجأ إلى الدَّيْن أحياناً كثيرة ، وتصبح فقيراً وبعيداً عن حياة مجتمعك .. فالإنسان حليم نفسه ، والكَيِّسُ من دان نفسه كما يقال ، والحياة حلوة بس نفهمها يااااا جماعة..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى