سـيـاسـة الهـزيـمـة..

ياسمـيـن عـبدالمحسـن إبراهـيـم
مدربة معتمدة ومحاضرة في اكتشاف الذات
سـيـاسـة الهـزيـمـة..
هل فكرت يومًا أن هناك مكسباً من وراء خسارتك في أمر ما ؟.
هل تحزن إذا خسر ابنك في رياضة ما أو رسب في مادة ما ؟.
أيهما تفضل المكسب أم الخسارة ؟.
إن كانت الإجابة على السؤال الأخير باختيارك للمكسب أو ربما جازفت واخترت الخسارة، هنا اسمح لي أن ألفت انتباهك أن كلاهما لا يأتي بالتفضيل.
ولكن الأكيد في الأمر أن الخسارة تساعدك على معرفة طريق الفوز والمكسب.
أعلم يقينًا أن مواجهة الفشل أمر غاية في الصعوبة، لا ندركه بسهولة.
ولكن منتهى السلبية والتخاذل أن نظن أن السعادة والمتعة تكمن في الفوز والمكسب فقط؛ فللخسارة انتصارٌ آخر.
نتعلم من الخسارة العديد من الأشياء، وربما أهمها أننا ندرك أننا نستحق أن نعيش في هذه الحياة؛ فبرغم من انتكاستنا المتكررة إلا أننا لا زلنا نحاول ونسعى.
نتعلم الصبر والجَلد والقوة والصلابة والرضا، ونقدر النعم وملذات الحياة من لحظة مررونا بالهزيمة.
ربما انهزمنا في أمر ما، ولكن ربحنا العديد من النقاط الإيجابية الأخرى في رحلة الهزيمة هذه.
كم منّا تعلم وعلم أبنائه أن الحياة مكسب وخسارة ؟.
كم منّا استطاع أن يفصل بين قبوله وحبه لذاته أو لولده وبين نجاحاته وإنجازاته في الحياة ؟.
كم منّا يفهم أن الحياة قائمة على الأفعال ونتائجها، وأن الخسارة هي فرصة جديدة لرؤية الأمور بشكل أوضح من عدة زوايا ؟.
الأطفال في سن الرابعة لا يدركون الفرق بين المكسب والخسارة، ولكن تجدهم يتنافسون كثيرًا والسبب في ذلك أنهم يدركون أن المكسب أمر جيد.
دع ابنك يفشل..
دع ابنك يتذوق الخسارة..
دع ابنك يخوض التجربة وهو متأكد أنك ستظل تحبه كما كنت.
دع ابنك يعيش الحياة الحقيقة التي تعيشها أنت الآن وحدك.
لا تجعل ابنك يعيش خيباتك أنت.
أعلم أنك ترى أن ابنك يستحق الفوز دائمًا، وأنك ستبذل الجهد والمال لتجعله الأكثر تميزًا، ستقاوم وتحارب حتى تحل له جميع المشكلات.
أدري أن هذا كله بغرض الحب والحماية، ولكن عفوًا أنت تقتل ابنك اجتماعيًا ونفسيًا وعقليًا.
إذا كنا نحميهم بكل قوتنا ونفوذنا من أجل إبعاد الخسارة وخيبة الأمل وشعور النتائج السلبية المحزنة عنهم وهم صغار فلن يكونوا مؤهلين للتعامل مع مشكلات الحياة والخسارة التي حتمًا سيواجهونها عندما يكبرون في السن.
علينا أن نغير مفهومنا للنجاح إذا أردنا حياة أفضل لنا ولأودنا.
“لقد خسرت، لكنك قمت بكذا وكذا بشكل جيد ومميز، أنت لم تقصر في شيء، ولكن عليك أن تغير الطريقة ربما”.
هذه الجملة دعها نصب عينيك دومًا، ذكر بها نفسك وابنك وابنتك.
نحن بشر، نقبل الخسارة قبل الفوز.
لكل حصانٍ كبوة.
رحب بكبوتك واجعلها بداية لانتصارات أوسع.
هنيء الفائزين بمكسبهم وشاركهم فرحتهم، لا عليك أنت فعلت قصارى جهدك.
الفشل الحقيقي بمسماه القميء هو الاستسلام.
هو ألا تحاول مرة وأخرى ومليار.
هو أن تجلد ذاتك ليل نهار.
هو أن تحدد مهاراتك وطاقتك بقيود خسارتك.
الفشل هو أن ترى نفسك بعين المهزوم.
عزيزي القارئ/ عزيزتي القارئة..
تلك الرسالة لك : “أنت إنسان ناجح مثابر قوي، وإن كنت تظن أنك بلا إنجازات كافية؛ كونك تشعر أنه لازال هناك أمل فأنت ناجح”.
وأخيرًا وليس آخرًا.
حاولوا حتى تحترق النجوم……












