
عُمان وتجديد العهد في ظل قيادة السلطان هيثم بن طارق
د. محمد السيد يوسف لاشين أستاذ علم النقد الاجتماعي والتفكير الناقد
يمثّل الحادي عشر من يناير محطة وطنية فارقة في التاريخ المعاصر لسلطنة عُمان، إذ يوافق ذكرى تولي حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق – حفظه الله ورعاه – مقاليد الحكم، في لحظة دقيقة من مسيرة الوطن، اتسمت بالحكمة، والهدوء، واستمرارية النهج.
جاء تولي جلالته الحكم امتدادًا طبيعيًا لمدرسة الدولة العُمانية الراسخة، القائمة على الاستقرار، والاتزان، وبناء المؤسسات، واحترام الإنسان، مع قراءة واعية لمتغيرات الداخل وتحديات الإقليم والعالم. ومنذ اللحظة الأولى، أكّد جلالته أن عُمان تمضي بثبات، لا بالقفز، وبالتطوير الهادئ لا بالاندفاع وخلال السنوات الماضية، شهدت السلطنة حزمة من التحولات المدروسة، التي عكست رؤية قيادية واضحة، كان من أبرزها: إطلاق رؤية عُمان 2040 بوصفها إطارًا استراتيجيًا شاملًا للتنمية المستدامة، إعادة هيكلة الجهاز الإداري للدولة بما يعزز الكفاءة، ويرشّد الإنفاق، ويقوّي الحوكمة. التركيز على الاقتصاد المنتج وتنويع مصادر الدخل، وتقليل الاعتماد على النفط. تمكين الشباب العُماني، وإشراكه في مسارات العمل الوطني، بوصفه شريكًا في الحاضر وصانعًا للمستقبل.
السياسة الخارجية: ثبات المبدأ وهدوء الدور واصلت عُمان في عهد السلطان هيثم بن طارق نهجها المعروف في السياسة الخارجية، القائم على: حسن الجوار وعدم التدخل في شؤون الآخرين و كذلك ترجيح لغة الحوار والدبلوماسية وهو ما عزّز مكانة السلطنة كدولة موثوقة، تحظى بالاحترام، وتؤدي أدوارًا متزنة في محيطها الإقليمي والدولي، دون ضجيج أو استعراض. أما المواطن العُماني فقد ظل محور السياسات والقرارات، سواء في ملفات التعليم، أو الصحة، أو الحماية الاجتماعية، مع سعي متواصل لتحقيق التوازن بين متطلبات الإصلاح الاقتصادي والحفاظ على الاستقرار الاجتماعي.
وينبغي أن نشير إلى أنه لا يُحتفل بـ11 يناير بوصفه ذكرى عابرة، بل باعتباره تجديدًا للعهد بين القيادة والشعب، واستحضارًا لمعنى الدولة التي تُدار بالعقل، وتُبنى بالصبر، وتُحفظ بالحكمة.
مجمل القول تمضي سلطنة عُمان في ظل قيادة السلطان هيثم بن طارق بخطى واثقة، لا تَعِد بالكثير، لكنها تُنجز بهدوء، وتعمل بصمت، وتُراكم إنجازاتها بثبات… وهو نهجٌ أثبت عبر التاريخ أنه الأكثر رسوخًا وبقاءً.










