أصداء وآراءبأقلام الكُتّاب

التحولات الإيجابية في المنطقة..

وافــي الـجــرادي

كاتـب وباحـث – اليمن

 

التحولات الإيجابية في المنطقة..

 

المتتبع لتسلسل الأحداث في عالمنا العربي مؤخراً بعد ان ضاقت أحوال الشعوب وواجهت المُرّ وتحديداً في سوريا والعراق واليمن يجد أن ثمة وعي عربي – عربي متزايد بضرورة تصفير المشاكل، وإنهاء عُقَد السياسات، والولوج صوب واقع جديد دعائمة الأمن والاستقرار وتحقيق التنمية المنشودة والمبتغاة للأجيال الحاضرة والمستقبلية، أسوةً بما تحققه الأمم الأخرى من رخاء وازدهار.

يبدو أن القادة العرب وبحكم ما يسود العالم من متغيرات وعلى كافة الصعد أدركوا بأن الاستمرار في ديمومة الصراعات والخلافات غير مجدٍ، وأنه لا بد من تجاوز الأخطار، ومد أواصر العلاقات البينية؛ متجاوزين بذلك عقود من الأزمات والصراعات دفع ثمنها الجميع، وتربّص بها المتربصون من الاعداء لفرض سياسات ووقائع لا تخدم الإقليم في شيء، بل مع الأسف أسهمت في توسيع نطاق الخلافات والصراعات وعلى حساب الأمن القومي العربي ومستقبل أجياله.

عودة العلاقات السعودية التركية، وأيضاً التركية المصرية، والإيرانية السعودية بمكانة مصفوفة عمل رئيسية للملمة الشتات في المنطقة، وردم حالة الفجوات الضاربة في عمق الدول ومجتمعاتها، بل إن ذلك أحدث هزة قوية في مستويات السياسة والإقتصاد في المنطقة، إلى جانب ما أحدثه من غضب وخوف على الكيان الصهيوني، والذي لطالما استثمر هذه الخلافات في الإستمرار بممارساته التعسفية بحق الفلسطينيين والمقدسات، الى جانب محاولاته في بناء كيان مع الدول في المنطقة لتولي زمام الحرب على إيران، وقبوله كدولة تحظى بالتأييد الشعبي العربي وعلى حساب مصادرة فلسطين والتفرد بالمنطقة.

إن الانفراجات السياسية التي حدثت في منطقتنا لَتوحي بأن مراكز صنع القرار باتت أكثر من أي وقت مضى حريصة على حلحلة أزماتها المصطنعة؛ لكنها لازالت عالقة في بعض من وجهات النظر، وأن بعض من الفجوات لازالت حاضرة وبحاجة إلى إرادة وتفاهم جدي من كل القادة، وهنا أتحدث عن فجوات تخص ملفات سوريا واليمن ولبنان، ومن أجل إحداث نتائج ملموسة لابد أن تُغَلِّب كل الدول المنخرطة في هذه الملفات لغة المكابرة، وأن تتعاطى بجدية ووضوح، وأن تتجاوز كل خلافاتها، وأن سبل الحلول تكمن في عمل منظومة إقليمية منظّمة يتشارك فيها الجميع في حشد الطاقات والهمم لرسم مشروع عربي إسلامي يُسَخِّر كل إراداته وموارده لأجل التطوير والبناء والاستثمارات البينيّة، وبما يسهم في خلق تكتل اقتصادي لدول المنطقة؛ تستطيع من خلاله تحقيق مستويات متقدمة من الاعتماد على الذات وفي كافة الصعد والمستويات، مشروع يرى في التدخل الأجنبي في أي قُطْر فيه بمثابة خط أحمر يستوجب المواجهة الجماعية.

في ضوء ما حدث من تقاربات وتصالح وتحديداً بين “المملكة العربية السعودية وإيران” نستطيع القول بأنهما يفتحان آفاقاً أمام شراكات وتعاون استراتيجي بينهما أساساً، وبين كافة دول المنطقة؛ لطالما عزف الكيان الصهيوني ومعه الولايات المتحدة على ديمومة بقاء الخلافات السعودية الإيرانية والعربية الإيرانية، لغاية استمرار طموحاتهما المعادية والمخالفة لوحدة أمن وسلام المنطقة، وما حجم السخط والغضب الذي أبدوه حيال إعلان استئناف العلاقات بين الرياض وطهران إلا دليل قاطع على أن من مصلحة إسرائيل وأمريكا هو أن تستمر حالة العداء والخلاف قائمة بين أطراف المنطقة خدمةً لبقاء واستمرارية سياساتها في التحكم بالحياة السياسية والاقتصادية، وضمن أهدافها غير المرحب بها لدى الغالبية الساحقة من شعوب المنطقة.

ونتيجةً لكل ما حدث من تفاهمات وعودة للعلاقات؛ تتطلّع كل شعوب المنطقة لأن تنعم بالسلام والوئام بعيداً عن لغة المكايدات أو المزايدات السياسية، وتنظر لما حدث برؤى توّاقة نظير ما أفرزته الصراعات التعبوية أصلاً من تداعيات جسيمة تحديداً على دول كسوريا واليمن والعراق ولبنان، وأمام كل هذا ليس هناك ما يدعوا لأن نكون مجرد شعوب آهلة للحرب وللصراعات بقدر ما نكون أدوات بناء وعطاء كفيلة باستغلال وتطوير ذاتها وصولاً الى عالم تنموي مزدهر وفاعل، له من عوامل القوة ما يُمَكِّنُه من التأثير على الصعيد الدولي، وتوجيه السياسات والمواقف وتوحيدها، وبما يجعله قوة اقتصادية وسياسية لا تقهر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى