بأقلام الكُتّابمقالات وآراء

مرآة الأصالة وصوت الأرض

✍️ الدكتور محمد السيد يوسف لاشين

أستاذ علم النقد الاجتماعي والتفكير الناقد

 

في عُمان، حيث تتعانق الجبال بالبحر، وتهمس الرمال بأغاني الأجداد، وُلد الشعر النبطي لا كترف لغوي، بل كحاجة إنسانية، ووسيلة للتعبير، ومرآة تعكس ملامح الإنسان العُماني القديم: الصبور، الكريم، المتسامح، العاشق للأرض، والمعتز بهويته.

الشعر النبطي في عُمان ليس وافدًا، بل متجذرٌ في الوجدان الشعبي، وقد تفرّع إلى أنماط متعددة، كلٌّ منها يحمل نكهةً خاصة، ويعبّر عن جانب من جوانب الحياة العُمانية.

شعر الحكمة الذي يرتكز على الموعظة، ويُظهر عمق التجربة الحياتية، ويُستخدم في المجالس واللقاءات القبلية، (اللي يبي طيب الفعل لا يلتفت للقال ولا يهاب من الناس لا قالوا ولا عادوا)، يعكس هذا النوع الوقار العُماني، وحرصه على الأخلاق، والسمعة، والاتزان.

أما شعر الغزل تراه يركز على العاطفة، ويُظهر رقّة المشاعر، ويُستخدم في وصف المحبوبة أو الحنين، (يا زين طلّتك في صبحنا الباهي نورك سطع في القلب قبل المدى)، يُظهر هذا النوع رهافة الحس العُماني، وارتباطه بالجمال الطبيعي والوجداني.

ولا يمكننا أن نغفل شعر الفخر والمديح الذي يُستخدم في تمجيد القبيلة أو الوطن أو الشخصيات البارزة، (عُمان يا دار الكرم والمجد والهيبة فيك الوفا من عهد قابوس للأجيال)، يُجسّد هذا النوع الاعتزاز بالهوية الوطنية والولاء للقيادة. ولم يخل الشعر النبطي من الوصف والطبيعة الذي يتناول وصف الأماكن، المواسم، الحياة اليومية، ويُظهر ارتباط الإنسان بالأرض، (والنخل واقف مثل سيفٍ على الحدّه يحرس ترابٍ غدا للطيب عنواني)، يُبرز هذا النوع حب العُماني لأرضه، واعتزازه ببيئته وتراثه الزراعي والبحري.

إن الشعر النبطي العُماني ليس مجرد كلمات، بل هو وثيقة وجدانية تكشف عن صفات الإنسان العُماني عبر العصور:

الكرم والتسامح: يظهر في شعر الحكمة والمديح، حيث يُمجد العُماني العطاء، ويحث على الصفح.

الاعتزاز بالهوية: يتجلى في الفخر بالقبيلة والوطن، وفي تمجيد الرموز الوطنية.

الارتباط بالأرض: في وصف الطبيعة، يُظهر العُماني حبه للبيئة، واحترامه للمكان.

الرقة والوفاء: في شعر الغزل، تتجلى مشاعر الوفاء والحنين، وهي من سمات الشخصية العُمانية الهادئة.

إن الشعر النبطي في عُمان ليس مجرد تراث، بل هو صوت الأرض، وذاكرة الإنسان، ونبض الهوية. وفي كل بيتٍ منه، تنبض روحٌ عُمانية أصيلة، لا تزال تُنشد في المجالس، وتُكتب في القلوب، وتُروى للأجيال، فمن أراد أن يعرف العُماني القديم… فليقرأ شعره، ففيه كل الحكاية.

تعليق واحد

  1. وندخل وعلى ظهر هد ا الخبر الفني الثقافي التاريخي الحديث عالم الفن الشامخ ودائما رغم الدين يجهلون مكانته الفن الدي لا يشيخ ولا يتوقف عن الغناء وبكل النغمات الموسيقية الجميلة الفن المتسامح قلنا المتسامح فهو لايقابل السيء بالسيء أنه الشعر المبتسم دائما في وجه الرياح التي تصادفه وهو في طريقه طريق الرسالة الفنية المكلف بها أقو ل شكرا لكم وهي كدالك لمن رسم من اجله الموضوع الدكتور المحترم محمد السيد يوسف نعم اللبدالعربي متميز من اراد ان يتعرف على مكانته فاليقرأ التاريخ لاصيل لا الشبيه فالتاريخ أستاذ لكن ليس مثل لاساسذة مختلف عنهم لاينام ولا يتوقف عن الكتابةولو دقيقة واحدة ولو نصف دقيقة ولو ربع دقيقة لايعرف لاستراحة مادام هد ا الوجود وممكن العالم لآخر أنه التاريخ الذي لايعرف لانحياز يقول الحقيقة كما هي أقو ل الشعر وله أسماءأخرى ربما في الكتب السماوية لاخرى واسمه يعني واهلخ يعني الشيء الكثير وليس له وجه واحد يطوف حوله وجوه أخرى تنتمي له تنتمي لعالمه الشاسع وكل واحد بحر لاشاطئ له فله في الوصف يد طويلة تنوع في لاساليب وانغمآت أقولها بالمد الطويل وله في المدح كدالك بين قوسين شعراء الجاهلية لاولى كان الشعر في ك قطرة من دمهم كان بين الجلد والعظم كان في السنتهم يستحيل عليهم مفارقته وكيف وهو أنيسهم في اسفارهم وفي معاركهم كان االشاعرمنهم لايجد صعوبة في صنع لوحة شعرية وغالباما تكون عن المرأة الجميلة ولاننسى المعارك بسبب وبغير سبب انه عصر الجهل لازالت لنا حروف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى