أصداء وآراءبأقلام الكُتّاب

اللـيالي القـمـرية وأَنـس الحمـرية..

ماجـد بن محمـد الوهـيـبـي

 

اللـيالي القـمـرية وأَنـس الحمـرية..

 

ما أجمل السُكنى في الحمرية، خصوصا في تلك الفترة الذهبية، حيث حُسن الجوار، وتكاتف الأحبة والأخيار، وهيبة الشيخ الهُمام حبيب بن سليمان الرحبي رحمه الله وطيب ثراه، شيخ الرحبيين وشيخ الحمرية، ذو الكرم الشاسع والقلب الواسع، كذا الحال أيضًا مع أولاده الأكارم.

وكل بيت من مختلف الأماكن وشتى القبائل جمعتهم سُكنى الحمرية، ولا يزال الحنين يراودهم رغم نزوح معظم السكان عنها إلا القليل منهم، وانتقالهم لأماكن أخرى.

فهم كالنجوم التي لا تغيب عن السماء، هكذا تجدهم في الشدة والرخاء، جاورتهم لفترة طويلة، وأحببتُ فيهم التآلف، وجميل الخصال، وحلو المنطق، وحُسنَ المقال.

وهذا في الحقيقة هو مقالي الثاني في ذكر أحبتي أهل الحمرية، وقد قلتُ فيهم وفي بلدتهم البهية آنذاك (تلك البلدة تُدعى الحمرية يحتضنها الوادي ويحرسها القمر أهلها كلهم أحبابي).

كان الأحبة في الحمرية يتجمعون في مرتفعات الحمرية على جوانب الطريق المؤدي إلى (يتي)؛ تلك البلدة الحبيبة التي لنا فيها هي الأخرى أحبة وأقارب.

وقد كان من المفترض أن تُستغل تلك المنطقة على ضفاف ذلك الوادي، ولكن الحلم تبدد كما هو الحال مع مشروع القطار، وغيرها من المشاريع التي لم تنفذ وقد ذهبت أموال الكثير من المشاريع أدراج الرياح، ولم يكتب لها الظهور على أرض الوجود.

كثيرًا ما كان الأحبة يجتمعون في الليالي القمرية، لا سيما في الرحلات، واللقاء في الاستراحات؛ فهم يقتنصون الفرص والأوقات ليقضون السويعات؛ لمعرفة أخبار بعضهم البعض.

وبهذا يدوم الوصل، لا بأحاديث النفاق، وسوء الظن، ورمي الأبرياء بالبهتان، وبالمجاهرة بالقطيعة والخصام، والشغف بالغيبة والنميمة، والافتراء على الناس.

هكذا كان أهل الحمرية، تعاهدوا منذ القدم على حُسن اللقاء، وعاشوا فيما بينهم على المودة والصفاء، وإلى الآن ولله الحمد وهم يلتقون ويتجمعون.

ولا يزال الوصل بيننا حتى الساعة، فمنذ فترة قريبة تواصل معي الحبيب خالد بن غريب الجهوري يدعوني لمشاركتهم في تجمع مرتقب للأحبة، ولكن ظروفي حالت دون هذا اللقاء، وعسى أن يتيسر اللقاء في قادم الأيام.

ومن جميل الذكريات في الحمرية – حين نزول المطر ودفع الوادي من الأعالي- ومروره على الأهالي؛ ليسلم عليهم بحرارة المشتاق، بعد غيابٍ طويل لا سيما إذا كان المطر يهطل بغزارة، تجد الوادي يشمّر عن ساعديه فيطوي الطريق طيًا، ويحمل معه كل ما يعترض طريقه كحاويات النفايات، والسيارات، وكل ما يمر به، ثم يخلف وراءه طينة حمراء وهي ميزة له تميز بها دون غيره من الأودية، ويُكْسِب الجبال بعد رحيله حلة خضراء، فمنازلها عندي من كثرة الشوق والحنين من أدفأ المنازل، وبسمائها تغرد الطيور الجميلة، وتصدح البلابل.

فالمطر بها أجمل زائر، وبها يصنع الخبز الدائري الفاخر الذي يفوح في جنباتها، وحينما تترائى لنا أعالي الجبال تحلو المناظر .. فما أجمل الحمرية في الشتاء، وما أجملها في كل صيف ساحر.

فشكرًا لمن لا ينسى صنائع المعروف، وشكرًا لكل الأحبة في كل مكان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى