أصداء وآراءبأقلام الكُتّاب

هـل ماتـت ضـمائـرنا؟؟!!..

الدكتور/ محمـد المـعـمـوري

كاتـب وباحث – العـراق

 

هـل ماتـت ضـمائـرنا؟؟!!..

 

في هذا الزمان سمعنا ما لم يسمعه من سبقنا على هذه المعمورة ، وتعايشنا مع “بعض” الحالات التي لم يكن أجدادنا وربما آباؤنا يألفونها ، فتنازعت إرادة الشر لتنتشر بوادرها، وخفتت إرادة الخير بين زاهد إلى مفرّط في حقوق الله، وحقيقة لم يكن الشر يوما من الأيام منذ أن خلق الله الكون مختفيا؛ بل كان الشر والغيرة والحسد والحقد ملازم لابن آدم، وجميعنا يعلم قصة ابني آدم التي شطرت البشرية الى شطرين الشر والخير … ، ولأننا في عصر التكنلوجيا، وقد أصبحنا نسمع ونرى القصص من كل حدب وصوب، بتنا نخشى على ما تبقى من الخير، وكأننا قد يئسنا من حالنا فسلمنا أمرنا لله الواحد الأحد.

أصبح اليوم للشر أدوات قد حجّمت أدوات الخير؛ حتى أننا سلمنا أنفسنا لواقع كثر فيه “اللغط”، وتكاثرت الأصوات، وتعددت السبل لكي يمد الشر خيوطه مستخدما تلك الأدوات التي تغري شبابنا فيتكالب عليها من يتكالب مقابل مبالغ كبيرة في أبشع صور الإذلال والتسيّب؛ فمثلا “التك توك” هذا التطبيق الذي أصبح رواده الملايين وهم يتابعون محتوى لا يرقى إلا أن يكون سفيها “إلا ما رحم ربي” فإنه يجذب الشباب ليشاهدوا أقرانهم وهم يستهزؤون بعضهم ببعض، وأكثرهم “سفاهة” هو من يجذب المشاهدات التي قد تصل الى الملايين، ومقابل تلك المشاهدات التي تنهي أخلاق أبنائنا يكافأ صانع هذا المحتوى بالدولارات، ومن أين ؟! الله اعلم.

واستسلمنا “للتيك توك” ورضينا بمصائبه حتى غدونا نردد مقولة “إبعد عن الشر وغنيله” إلى أن أصبح الشر يطرق أبوابنا، وبغفلة من الزمن دخل بيوتنا وأصبح يشاركنا حياتنا… ، ألا نؤمن بأن التكنلوجيا وما أخذتنا إليه من منصات التواصل الاجتماعي، وأبسطها شرا أننا لا نستطيع أن نراقب أبناءنا، فهل أيقنا أنه شر أحيط بنا ؟ أم أننا لازلنا نعتقد أن الشر خارج بيوتنا… ؟!.

لقد كنا نسمع قصص فنحسبها من الكبائر، وكبائر الأمس أصبحت حالات نتعايش معها ونعيشها، حتى أننا اليوم لا نرى من الضروري أن نفسر كلمة او صفة “الضمير” وكأنه قد جُمّد بداخلنا، وأصبح منقادا لرغباتنا نفسره على هوانا لنميته ساعة ونحيه اخرى حسب ظروفنا.

الضمير هو المراقب الذي يربط المرء برب السماوات والارض، وهو المانع الذي يمنع الإنسان من أن يتجاوز على ما شرعه الله سبحانه وتعالى ضمن دستور سماوي منزل على محمد صلى الله عليه وسلم، ومتصل الى يوم الدين؛ فكلما تعمق إيماننا بالله سبحانه، واتبعنا هدي رسوله صلى الله عليه وسلم، كلما كان الضمير متيقظا، ويحسب علينا كل شاردة وواردة؛ بل إنه الصلة بالله، هي من تحيي ضمائرنا، وعليه فإنه السعادة في الدنيا والاخرة.

ولكي نحيي ضمائرنا، علينا أن نُحجّم تأثير المنصات على حياتنا، لأنها لا تؤثر فقط على الشباب، وإنما أصبحت تفكك العوائل، وتميت الضمائر فيقتل الزوج زوجته لأتفه الأسباب، ويطلق الزوجان، وتقتل المرأة زوجها، وأبشع ما سمعت وقد أيقنت أن الضمائر عند بعض البشر قد ماتت؛ “رجل له إخوة في زماننا هذا، متزوج وله أطفال، عاش لحياته ولم يفكر لغد أطفاله توفاه الله فلم يترك إلا أطفالا، ربما ظن أن إخوته سند لهم، وبعد حين ذهب إخوته للضغط على زوجة أخيهم بمساعدة أمهم ليجردوا تلك العائلة المنكوبة بوالدهم من قطعة أرض ليس لولدهم حظ في شرائها، كانت تخص زوجة ابنهم إلا أنهم يُصرّون على تجريدهم من تلك الأرض، وهم يعلمون أنها فقط ما يملكه هؤلاء الأيتام؛ فأين الضمير ؟!، وأين النخوة التي كنا نعرفها بين البشر ؟!، ألا يجدر بهم أن يكونوا عونا وسندا لأبناء ابنهم ؟! أم أن قطعة أرض تفصلهم فيهب كل واحد منهم بأمنيته ؟!…”.

قصص يشيب لها الوِلْدان، نتعايش معها وكأنها طبيعية وربما كانت في زمان غير زماننا من الكبائر .. والله المستعان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى