أصداء وآراءبأقلام الكُتّاب

ولاية السويق ماضٍ عريق وحاضر مزهر..

 

درويش بن سالم الكيومي

 

ولاية السويق ماضٍ عريق وحاضر مزهر..

 

إن المسميات المحلية للقرى العمانية لم تأتِ من فراغ ابدأ بل هي مرتبطة بالأحداث الزمنية التي مرت على الآباء والأجداد أثناء الرحلات والتنقل والسعي في طلب الرزق والتجارة وغيرها من العوامل المؤثرة ، فربما كان سبب التسمية التي تتميز بها الولاية عن غيرها من ولايات السلطنة الحبيبة ؛ حيث أن ولاية السويق العريقة لها طابع خاص يشد الزائر والسائح عندما يصل ويرى بها الطبيعة الجغرافية بالمدينة والسهل والساحل والجبل والأودية والعيون المائية والأفلاج والمناظر الخلابة التي يمكن الوصول إليها كمواقع ومعالم سياحية وتراثية وأماكن طبيعية.

والله الحمد بأن القرى في ولايات السلطنة الحبيبة تمتاز بالكثير من المقومات السياحية والأثرية التي يبحث عنها ذلك الزائر والرحال في نهاية كل أسبوع لقضاء بها يوم ممتع ورائع سواء كان برفقة الأصدقاء أو مع الأسرة الكريمة ، وفي هذا المقال سوف نعرفكم على ولاية السويق الجميلة التي تجمع بين البداوة والحضارة والتراث الأصيل.
ويقال إن اسم السويق به الكثير من المعاني التي أتت من الحياة البدوية والصحراء فمعنى السويق هو الطعام من الدقيق والحنطه والشعير ويعتبر من أفضل وأجود أنواع الزاد ؛ حيث يمكن تخزينه لفترات ، وكذلك سهولة حمله في الأسفار الطويلة والترحال كطعام جاهز ، ويمكن تحضيرة بأشكال متنوعة حسب الرغبة ، ويعمل السويق من أنواع أخرى مثل الأرز والعدس والفواكه والخضار والقرع والرمان ، وذكرت الرواية عن أهل البيت “عليهم السلام” بأن السويق هو من تعليم الوحي ، وهو طعام الأنبياء ، ويقدم السويق بطرق مختلفة جاف ويقدم مبلولاً ، فيسمى المبسوس ، ويقدم بعد أن يضاف له الماء فيصبح رقيقاً يشرب ، وعندما يضاف له الزيت والسكر وبعض الحوامض فيصبح حامضاً واسم هذه الوجبه ليس في عمان فحسب بل يوجد في المملكة العربية السعودية ويسمي السويق السعودي وهي من أشهر الأكلات الشعبية في بلاد الحجاز ، وأما في سلطنة عمان فأطلق اسم السويق على أكبر ولاية في السلطنة حيث المساحة وأكبر ولاية في محافظة شمال الباطنة تطل على بحر عمان من الشمال وتحدها من الجنوب نيابة الحوقين بولاية الرستاق ومن الشرق ولاية المصنعة ومن الغرب ولاية الخابورة ، ويعتبر شعار السويق من أفضل الرموز البدوية وهي سفينة الصحراء.

تعتبر ولاية السويق أكبر ولاية من حيث المساحة التي تصل إلى 30840 كيلو متر مربع ، ويصل عدد السكان بها 120,329, حسب إحصائيات المركز الوطني للإحصاء والمعلومات ، وبها 53 مدرسة حكومية للذكور والإناث ، وتحتضن تلك المدارس 38852 طالباً وطالبة ، وعدد 43 مدرسة خاصة ، وعدد 6 رياض أطفال خاصة ، وعدد 23 مدرسة تعليم القرآن الكريم ، وتبعد الولاية عن محافظة مسقط 135 كيلو متراً ، وعن مدينة صحار 101 كيلو متر.

تتميز ولاية السويق بالكثير من المعالم الأثرية والسياحية والتراثية التي لا تزال باقية حتى يومنا الحاضر بها 20 سوراً من الأسوار القديمة و 4 أبراج ؛ فهي شاهد مثل الحصون والقلاع القديمة المشيدة منذ زمن الآباء والأجداد ؛ مثل حصن السويق ، وحصن الثرمد ، وحصن أولاد هلال ، وسور المغابشه ، وحصن النبرة ، وحصن بدت ، وحصن السروح ، وحصن أولاد ساعد في البداية ، وحصن أولاد حويمد المندثر ولم يتبقَّ منه إلا الواجهة الأمامية ، نأمل بأن تنال تلك الحصون نصيباً من الترميم في المستقبل كي تبقى معلماً تراثي ورمزاً حضارياً وسياحياً للولاية ، ومن أشهر الأسواق سوق الثرمد والغريفة ، والبداية ، وحصون أخرى قد اندثرت بسبب العوامل الطبيعية والطقس ، وبالولاية عدد 31 فلجاً أهمها فلج مشايق وفلج المبرح وفلج الحيلين ، وعدد 4 عيون مائية في قرية ضيان الجهاور والبقية في المناطق الجبلية بوادي الجهاور ، ومن المواقع السياحية الأخرى وادي الجهاور الذي به القرى السياحية والثراثية والمناظر الطبيعية الخلابة ، ورمال مشايق الذهبية ذات البر الجميل ، والطقس اللطيف والتخييم على سفوح المنحدرات الرملية ، ومن الشواطيء شاطيء بديعوه وشاطيء الخضراء الساحل ، وهذا يعتبر موقع آخر مختلف تماماً عن بقية الشواطيء كتبت عنه رواية للكاتب محمد بن صالح الصالح في كتابه عن الخضراء “لؤلؤة النهار وتغريدة المساء” ، حيث يقال بالنسبة للمكان في الخضراء الساحل فهو بمنزلة ميناء تجاري يصدر ويستقبل المواد الغذائية والنفطية مثل الديزل ، وبه بوابة تسمى (الفرضة) تقع عند الجامع على ساحل البحر موقع السوق وكانت تأتي إليه اللنكات والسفن من إيران والبصرة والبحرين ، وتنزل بها بضائع المطاريش والأغراض المرسلة والخاصة بالتجار ، فمن إيران يأتي الديزل ومن عبدان يأتي الملح والغضف والتمر ويوزع على تجار الولاية ، فالميناء قديم جدا ويرفع به العلم الحكومي بالنهار وأما بالليل يرفع الصراج أو ما يسمى بالفنر حتى تستدل السفن على موقع الفرضه ، وكان على رأس الفرضه موظفون مختصون في تنسيق الرحلات التجارية وهم راشد بن سيف المعمري ومنصور العامري من الخضراء ، وأيضا كانوا على الفرضة من التجار وهم الحاج أحمد بن عبدالله الأنصاري والحاج ناصر بن عبدالله المعيني والحاج عبدالله بن محمد البلوشي والحاج عبدالله بن ناصر العبيداني ؛ هؤلاء التجار هم من يستقبلون تلك البضائع القادمة من ايران ، وحسب روايات الأهالي بان الفرضة أعيد بناؤها أكثر من ثلاث مرات حتى استقر بها الوضع ، فهي الجمرك الوحيد في المنطقة وعن السنوات التي بقيت بها الفرضة الجمركية هي كانت منذ الأربعينيات وحتى الثمانينيات حيث كانت لا تزال موجودة ورجع عليها أمواج البحر وبدأ تأكل الشاطيء ،وفي التسعين انتهت مرحلة الفرضة التي كانت لؤلؤة النهار وتغريدة المساء ، وما أجمل المساء والغروب على شاطيء البحر والدليل على التنقل ، وأيضا من الشواطئ بالسويق شاطئ العذيبة وشاطئ البوارح وخور ود حايز في أبو رغوة وخور الصقل بالصريمة وخور الملح الذي كان مصدراً للملح الطبيعي وخور الصرم وخور سندان بالغليل وخور الحجيرة الساحل ، وبها الأودية والبطاح المتسعة لجريان المياه الغزيرة القادمة من المناطق الجبلية.

وإذا تحدثنا عن الانجازات القائمة بولاية السويق فهي كثيرة تضم أكثر من 150 قرية موزعة على الساحل والمدينة والجبل ، وقد حظيت بنصيب وافر من منجزات النهضة المباركة في العهد الزاهر الميمون لجلالة السلطان قابوس طيب الله ثراه ، حيث يقام بها المستشفى المركزي والذي لا يزال قيد الإنشاء والمراكز الصحية والدوائر والمدارس الحكومية والميناء البحري والأسواق السمكية ، وبها مناطق صناعية والحديقة العامة والطرق التي تربط الساحل بالمدينة والسهل بالجبل ، وأصبح المواطن ينتقل بيسر وسهولة وكأنه في قرية واحدة ، أيضا لا ننسى المجال الرياضي في نادي السويق القلعة الصفراء الذي أنشئ عام 1970 ، ويضم 63 من الفرق الأهلية حقق النادي كأس بطولة جلالة السلطان عام 2008م محققاً الإنجاز الأول في مسيرته الكروية بفضل من الله وفضل صاحب السمو السيد فاتك بن فهر بن تيمور آل سعيد الرئيس الفخرى للنادي ، وكان سموه مع النادي قلبا وقالبا ، ويعد نادي السويق أول نادي من الدرجة الثانية يحقق هذه البطولة الغالية في موسم 2009م ليصعد إلى دورى الاضواء ، وفي السنة نفسها حصل على لقب درع دوري عمانتل 2010/2009م ، وحصل على لقب درع الدوري 2010/ 2011م بقيادة الرئيس المخضرم سيف بن حمد الجابري وفي الفترة الحالية يترأس إدارة النادي صاحب السمو السيد فراس بن فاتك بن فهر آل سعيد ونأئبه الشيخ الدكتور حمدان بن سباع السعدي ونادي السويق يسير بخطى ثابتة.

ويعتمد أهالي السويق على مختلف المهن مثل التجارة وصناعة الفضيات والسعفيات والصوف والحلوى العمانية والزراعة وتربية الماشية والجمال وتربية مناحل العسل وصيد الأسماك وتكثر بالولاية الأشجار المثمرة مثل النخيل والليمون والمانجو والتين والحناء والشوع وغيرها من الزراعات الموسمية فهي مصدر للرزق.

يتمسك أهالي الولاية بالموروث مثل النيروز والزاجرة والفنون البحرية والفنون الشعبية مثل الرزحة والعازي والقصافي والعيالة والتشح شح والدان دان والليوا والتغرود والهمبل والمالد والديوان وغيرها من الفنون التي تقام في أيام المناسبات والأعياد الوطنية.

هذه هي ولايتي ولاية السويق التي تجمع بين البداوة والحضر والساحل والجبل ، والتي تمتد من منطقة الثرمد إلى قرية الحجيرة ، حيث تسير فيها عجلة التنمية العمرانية والاقتصادية والتجارية والسياحية بخطىً حثيثة في العهد الزاهر الميمون لحضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم حفظه الله ورعاه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى