
هل الحضارم أعداء أنفسهم؟
✍🏻محمد بن عبدات
مستشار وزارة الشباب والرياضة اليمنية
حين نكتب وندافع عن حضرموت وحقوقها المسلوبة منذ قرابة ستين عاما أي من بعد احتلال القوَميين العرب لها عام 1967 وضمها لما يسمى باليمن الجنوبي أو الديمقراطي ومن ثم أخذوها معهم إلى الجمهورية اليمنية.فنحن هنا ندافع من باب الواجب الوطني والديني لهوية الإنسان والأرض التي ننتمي لها.
ويعلم الله أنه ليس لنا أية مصلحة غير كل ما هو خير للجميع، خاصة وأننا نعلم علم اليقين أن في كل هذه السنوات والمراحل ظلمت حضرموت كثيرا في شتى جوانب الحياة ولم يستفد المواطن الحضرمي من خيراته وثرواته التي تنهب لغير أهلها بل لم يكتف بذلك، فهناك من حاولوا حتى طمس هوية حضرموت بمسميات أخرى، وفوق كل هذا وذاك ضربوا النسيح الاجتماعي الحضرمي بسياسة فرق تسد هذا كادح وهذا برجوازي وغيرهما، رغم أن الناس كلها كادحة وتعبانة.
ومن ثم أتت الوحدة وعمقت تلك السياسة بمسميات أخرى هذا شيخ وهذا فندم ووالخ، وللأسف الشديد بعض الحضارم أثرت في عقلياتهم تلك السياسات التي هدفها هدم تماسك المجتمع الحضرمي وأصبح بجهل يجرف حضرموت التاريخ والحضارة والاسم الكبير الذي عرف العالم عن أهله بالصدق والأمانة والسلوك والتعامل الحسن والسمعة الطيبة إلى الاتجاهات التي سلبت حقوق حضرموت من سنوات طوال وأعادت الحضارم أزمنة للوراء ولم يستفد منها المواطن الحضرمي ويستغل أبسط حقوقه في الحرية والثروة ومعها ضياع حلم التطور والازدهار.
لهذا إذا ظل الحضارم على هكذا حال فهم ولا غيرهم أعداء أنفسهم فتسليم حضرموت وخيراتها لهذا أو ذاك على طبق من ذهب دون مكسب لمجرد عدم تفاهم وتقارب داخلي زرعه الطامعون الذين سيطروا لعقود من الزمن على حضرموت، وأشعلوا فيها سياسة فرق تسد حتى يظل الحضارم في صراع وتشتت وغيرهما، إنه لشيء مؤلم عند كل حضرمي شربف.
وليعلم كل من يدرك حالنا في حضرموت أننا مجتمع معروف بحبه للخير ولا نحمل ضغينة لأحد ونحب الوسطية والاعتدال وفكر البناء والتطور متى ماوجدت بيئة ملائمة ونماذج الحضارم في الخارج شاهدة على ذلك.
إذن لماذا لا نتكاتف لما هو في خير وصلاح حضرموت ونفتح آفاقا ومستقبلا زاهرا يشجع حضارم الداخل والخارج على النهوض بحضرموت ونهيئ لهم بيئة مناسبة آمنة للاستثمار والنمو والتطور كون التجارب السابقة زرعت في حضرموت والبلد عموما بيئة طاردة وغير آمنة لكل من يفكر من الحضارم أن يفعل شيئا طيبا له ولموطنه حضرموت لهذا ظل الرأسمال الحضرمي خارج الديار في حين ظل حضارم الداخل يعانون الأمرين من الواقع المعاش، وبالتالي تتجدد لديهم غصبا فكرة الغربة والشتات الذي ظل مرافقا لهجرات الحضارم منذ أزمنة بعيدة وكأنه قدرهم الحتمي ولا مفر منه.
لهذا يأتي السؤال الأكثر ألما، وهو متى يستقر الحضرمي في وطنه فارحمونا ياحضارم فليس غيركم من أوصل حضرموت إلى هكذا وضع وذلك بعدم تماسكم وتفككَم وتغليب المصلحة العامة في كل ما يخدم حضرموت أرضا وإنسانا. فهل وصلت الرسالة؟، أتمنى ذلك.









