أصداء وآراءبأقلام الكُتّاب

السلطان هيثم نور من قبس السلطان قابوس..

مـنـى شـلـبـي

*إعـلامية جزائـرية

 

السلطان هيثم نور من قبس السلطان قابوس..

 

في العاشر من يناير عام 2020 كان الوجع كبيرا، رحيل جلالة السلطان قابوس كان صدمة من الصعب تصديقها، لولا الإيمان الذي كان يملأ  قلوب العمانيين على كامل تراب الوطن، كبارهم وصغارهم، رجالهم ونساؤهم، الدموع كانت حرا، والحناجر تلهج باسمه المجيد، العين تدمع والقلب حزين على فراقك أيها الأب، فقبل أن تكون سلطانا، كنت قائدا صنديدا، واجهت كل التحديات وصنعت مجد الوطن، نشرت ثقافة الوعي وكنت رمزا للعطاء وحب الوطن، فتحت أبواب بلادك للصلح حتى أصبحت مثالا يحتذى به، كنت أشبه بتلك القصص التي كنا نسمع عنها عن النجاشي الذي لا يظلم عنده أحد، حتى خلدك شعبك ومحبوك في كل العالم أسطورة وذكرى تركت أثرها في عمق ذاكرة أجيال وأجيال، وقد كنت حريصا حتى قبل رحيلك على وضع مستقبل الوطن بأيد أمينة مخلصة تجسدت في جلالة السلطان هيثم بن طارق حفظه الله تعالى.

السلطان هيثم على خطى السلطان قابوس..

أصعب ما في هذه الحياة أن نودع رجالا صدقوا ماعاهدوا الله ووطنهم وشعبهم عليه، فكانوا عند حسن ظن خالقهم وأمتهم، هكذا كان جلالة السلطان قابوس رحمه الله تعالى وأعلى مقامه، دأب مذ حمل مسؤولية البلاد على خدمة شعبه ووطنه، بل وقضايا الأمتين العربية والإسلامية والقضايا الإنسانية، فمال حيث يميل الحق، وعمل بعزم وثبات وآمن بشعبه وشق طريقه معه لبناء وطن دعائمه الأساسية السلام والأمن والاستقرار والريادة في كل المجالات، فشهدت سلطنة عمان في عهده تطورا كبيرا لا نظير له، وكان دائم التفكير بقضايا أبناء وطنه وانشغالاتهم، والتحديات الداخلية والخارجية ومحاولة معالجتها بالحكمة والدبلوماسية، فكان رجل سلام لانظير له، تجده يبادر في حل النزاعات العربية والإقليمية، حتى جديرا بثقة العالم نظرا للسياسة المميزة التي تعتمدها سلطنة عمان عنوانها الأكبر احترام سيادة الدول والمحافظة على أمن واستقرار المنطقة.

رحيل جلالة السلطان قابوس ، كان في مرحلة شهد فيها العالم زمن الخوف والانغلاق والأزمات الاقتصادية وتغير العالم بسبب جائحة كورونا، فكل شيء توقف، وفي هذه الظروف الصعبة والمفصلية، سطع الأمل من جديد على يد رجل أمين آمن بأن الحمل ثقيل، ولكن الوطن غال والشعب جدير بالكرامة والريادة والسؤدد، فكان جلالة السلطان هيثم بن طارق الذي تولى مقاليد الحكم في 11 يناير 2020 خلفًا لابن عمه المغفور له جلالة السلطان قابوس بن سعيد طبقاً لوصية الراحل الذي كان حريصا على مستقبل البلاد والعباد حتى بعد انتقاله إلى دار القرار، فجلالة السلطان هيثم بن طارق حفظه الله، رجل المرحلة يمتلك من المؤهلات ما يجعله أهلا ليقود بلاده إلى مصاف الدول المتقدمة ويستمر في تطوير بلاده التي بدأت عصر النهضة في عصر جلالة السلطان قابوس رحمه الله وتشهد عصر الريادة والانفتاح في عصر جلالة السلطان هيثم حفظه الله وهو القائل : “إن بناء الإنسان أهم الركائز في أي تنمية”، فهو صاحب عقل ووجاهة ويملك من الحكمة والبصيرة ما يجعله أحد أهم الشخصيات التي تخلد أسماءها في تاريخ السلطنة.

انطلاق النهضة العمانية في عصر السلطان قابوس واستمرار وهجها في عصر السلطان هيثم..

إن شجرة جلالة السلطان قابوس رحمه الله كانت مثمرة، أصلها ثابت بقيمها وفرعها عامر بالخير، ولا عجب بعد رحيل جلالة السلطان قابوس مؤسس النهضة العمانية الحديثة أن يأتي بعده جلالة السلطان هيثم حفظه الله، صاحب الرؤى الثاقبة والمتطلع إلى تحقيق رؤية 2040 الرائدة والتي تعكس حرصه الشديد على تحقيق تنمية شاملة، وصدق عندما قال : “إن رؤية عُمان 2040 هي بوابة السلطنة لعبور التحديات، ومواكبة المتغيرات الإقليمية والعالمية، واستثمار الفرص المتاحة وتوليد الجديد منها، من أجل تعزيز التنافسية الاقتصادية، والرفاه الاجتماعي، وتحفيز النمو والثقة في العلاقات الاقتصادية والاجتماعية والتنموية في جميع محافظات السلطنة”.

لاشك أن الوصول إلى تحقيق رؤية غمان 2040 يواجه الكثير من التحديات، خصوصا أنها انطلقت من رحم ظروف داخلية وإقليمية صعبة، لكننا نؤكد أن سلطنة عمان بفضل قيادتها الحكيمة التي تراهن قبل كل شيء على الإنسان والمجتمع، وترتكز على الاقتصاد والتنمية، والحوكمة والأداء المؤسسي والبيئة المستدامة، ستحقق أهدافها المنشودة في تحسين تصنيف عمان في كل قطاعات الحياة ضمن المؤشرات العالمية.

وبحكم زيارتنا الأخيرة لسلطنة عمان، فإننا على يقين تام أن هذا البلد سيشهد ريادة وتنمية عالية، التمسنا ذلك جليا من خلال المشاريع التنموية في مختلف القطاعات، والروح الجماعية لأبناء هذا البلد الذين تنبض قلوبهم بحب الوطن والسلطان، وعملهم جميعا على تحقيق الرؤية المشرقة لعام 2040.

حفظ الله سلطنة عمان وقيادتها الحكيمة بقيادة جلالة السلطان هيثم بن طارق-حفظه الله تعالى وسدد خطاه – وحفظ شعبها الطيب المسالم المفعم بحب التغيير والانفتاح، وأدام الله عليها نعمة الأمن والأمان.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى